الأحد، 15 مارس 2026

الواسطة ( الصفراء ) في كتب الرحلات

 

الصفراء ( الواسطة )

وهي أحد مراكز بدر وتبعد عن المدينة بحوالي 128 كيلو متر ، وتعرف الصفراء بالواسطة وسميت بالواسطة لأنها تتوسط قرى وهجر وادي الصفراء ، وللصفراء أو الواسطة ذكر كثير في الوثائق التاريخية والرحلات مما يدل على أهميتها ونشاطها في القرون الماضية ، وكان لها سوق كبير يعقد يوم السبت تباع فيه كل الحاجات ، ومن أشهر عيونها : الجديدة والصارة والسفلى والعليا ، وكانت قديماً لبني غفار ، حتى سيطرت حرب على وادي الصفراء ، ويسكنها من قبائل بني سالم ومنهم : الرتوع من المحاميد والحنيطات والصبوح كما يذكر فائز البدراني ويذكر عاتق البلادي أنه يسكن فيها الحوازم والعمور والحنيطات وغيرهم ، وقد ذكر عاتق البلادي أن أكثر عمرانها في زمانه خرائب لان كثير من أهلها هجروها إلى مكة والمدينة وغيرها من المدن ، وقد ذكر يوسف حامد الرديني ¬ أن سكان الواسطة أهل حضارة ومدنية وفهم في حضارتهم يتفوقون على من سواهم من سكان القرى المجاورة ، مع تمسكهم بالأخلاق العربية الأصيلة ، مما جعل سكان القرى المجاورة يتعجبون من هذه الحضارة ، والواسطة الأن مركز مهم من مراكز الواسطة وقد شملها التطور السريع في بلادنا .

وقد تحدث الرحالة عن الواسطة أو الصفراء فذكرها عرام ووصفها بأنها قرية كثيرة النخل والمزارع وكثيرة المياه والعيون وذكر أنها لجهينة والأنصار ولبني فهر ونهد ورضوي ، وذكر ابن جبير أنها تبعد عن بدر مسافة بريد والطريق بينهما تتصل حدائق وعيون كثيرة ، وذكر أن الصفراء حصن .

 كما ذكرها النهروالي فذكر كثرة نخيلها وأن بيوتها في سفح جبال وبها عيون وآبار وأن سكانها طائفة من الاشراف الزيدية يأخذون الجبا على القوافل وقد مر بها النهروالي في رحلاته الخمس بين مكة والمدينة ، وتحدث عنها الدرعي وذكر أنها ينصرف بعدها الطريق يمنيا إلى ينبع وأنهم سلكوا ذلك الطريق وزاروا قبر عبيدة بن الحارث .

 وذكرها النابلسي في طريق العودة من مكة إلى المدينة فذكر أن أهل الصفراء قد خرجوا لاستقبال الحجاج يبيعون عليهم ما عندهم من المأكل بالبيضاء والصفراه ويتحدث الموسوي المكي ويذكر الموسوي المكي أن أغلب أهل الصفراء زيدية ولا نعلم إن كان يقصد هنا وادي الصفراء الوادي أم القرية إلا أنه يذكر قبل ذلك أو الصفراء وادي لطيف أنيس شريف مياه غزيرة ونخيله باسقة كثيرة مخضرة الجوانب .

 وذكرها ابن الطيب الفاسي في رحلته التي بدأت في رجب من سنة 1139 هـ فذكر أن مرة بالصفراء بعد مروره ببدر وذكر انها في بساتين وحدائق وعيون جارية بماء عذب رائق بين المضايق ، وقد وجدوا مزارع حسنة جامعة لأنواع الفواكه من الرطب والموز والبطيخ والعجوة وغير ذلك ، وذكر أن بالصفرا مسجد يتبرك به ولعله المسجد الذي ذكره الجزيري من قبل ، والذي ذكره الدرعي والذي قال فيه أن المسجد قسم النبي غنائم بدر .

 وذكرها الرحالة المراد أبادي في سنة 1202 هـ فقال عنها أنها قرية لها سوق في واد تحيط الجبال من جميع جوانبه وفي الصفراء عينان ناضجتان بالماء العذب تروي حدائق النخيل المنتشرة في المنطقة والخضروات وذكر أنها واحة غناء تسر الناظرين كما ذكر عن قبر عبيدة بن الحارث أن أهل الصفراء يذكرون أنه قبر أبو ذر الغفاري .

 أما بروكهارت فقد قارن بين الصفراء وبدر والجديدة فذكر ان منازل بدر أقل عددا من منازل الصفراء ، وذكر ان السلع في بدر نفسها التي في سوق الصفراء وذكر ان الصفراء شأنها شأن القرى الأخرى عبارة عن سوق لكل القبائل المحيطة بها ، وذكر انها مبنية على منحدر الجبل في الوادي الضيق تاركة متسعًا لبيارات النخيل التي بجانبي القرية وقد ذكرنا كل ذلك في حديثنا عن وادي الصفراء ، وأورد بعض سلعها كالتمور وهي السلعة الوحيدة المعروضة للبيع وعسل النحل وهو من اجود الأنواع ، والعقاقير والتوابل وبعض العطور ، وبلسم مكة وقد فاض في الحديث عنه ، وقد وصف الصفراء فقال : " والصفراء قرية جميلة ، مبنية على منحدر هضبة فوق وادِ خصيب يمتاز برياضه الغناء وبوفرة أشجار النخيل فيه " ، وهذا الوصف ينطبق مع وصف لورانس العرب عن الواسطة .

 ويصف أيوب صبري الصفراء ( صفرا ) بأنها قرية كبيرة إلى حد ما يقطنها حوالي خمسمائة نفس إلا أنهم جميعا يعيشون حياة البداوة ، وذكر أنها رغم أنها تملك المياه الجارية والأشجار المتعددة إلا ان معظم مغروساتها محصورة في أشجار النخيل والليمون والحناء . ويقول الحامدي في رحلته : " والصفراء ، وهي بلدة يمر الحجاج في وسطها وهو مضيق ، وعلى اليمين واليسار حوانيت فيها العرب بالأسلحة ، وشأنهم الأذية والنهب " .

 وفي وصف طريق الوادي يذكر دولتشين أنه عند الصفراء تنعطف الطريق صوب الشمال الشرق وتستمر صعودا في مضيق وادي الصفراء ، وذكر أن هذه البلدة زهاء 500 نسمة ، وبفضل الينابيع توجد بساتين ومزارع من النخيل وأشجار الليمون والحنا والفلنسك ، وينطبق هذا الوصف في بعض خطوطه مع ما أورده أيوب صبري باشا .

 وتحدث لورانس العرب عن الواسطة واسماها بهذا الاسم فذكر أنه في وادي الصفراء تتربع في منتصفه أكبر قريه فيه وهي الواسطة ، وذكر أن الواسطة بدت تتألف من بيوت تلتصق إلى جانب التلال وذكر أن هناك سور طيني للقرية ، ووصف أحد الغرف التي دخلها في أحد الاكواخ وذكر أن الغرفة مبنية من الطين وسقفت بسعف النخل والطين المضغوط وذكر أنه أعدت لهم وجبه من الطعام مؤلفة من الخبز والتمر وكان التمر طازجًا يذوب كالسكر ولم يسبق أن ذاق له مثيلًا ، وذكر ان النساء يعتنين بالماشية من جمال وماعز وأغنام ، وأن العبيد الذين جلبهم الأتراك من أفريقيا وباعوهم في مكة يعتنون بالأراضي الزراعية ، وتحدث عن مزارع العبيد والذين يزرعون فيها البطيخ الأحمر والشمام والكرمة والتبغ بالإضافة إلى النخل الذي يصدرونه إلى السودان ويستوردون الحبوب والأقمشة من أفريقيا وأوروبا ، وتحدث عن دكاكين الواسطة فذكر أنه لا يوجد إلا القليل من السلع وذكر أنه بدأ لهم كل شيء متداعيًا وأنه منذ جيل واحد كانت قرية " الواسطة " تعج بالسكان ( قيل له أنها تتألف من ألف منزل ) ولكن حدث في أحد الأيام أن داهمتها سيول وادي صفرا فهدمت أسوار البساتين واقتلعت النخيل وأغرقت بعض البيوت وغمرتها بالطين وقتل الكثير من العبيد التعساء ، ولم يستطيعوا تعويض الأراضي الزراعية بسبب انتشار الحجارة والحصى في تلك الأراضي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الغول ( معجم الأساطير العربية والعالمية )

  الغُول ( الغولة )  : الغُول السعلاة والجمع أغوال وغيلان ، والتغول : التلون ، يقال : تغولت المرأة إذا تلونت ، قال ذو الرمة : إذا ذا...