السبت، 19 يناير 2013

مولد الهدى



مولد الهدى


الكون والدنيا سنى وسناء
 
والدهر معقود المنى وضَّاء
  
وُلد الهدى لما أهلًّ محمد
 
فتناقلت أخباره الأنباء
  
وصلت إلى البدوي جوف خبائه
 
حتى الرعاة تضمهم صحراء
  
واستبشرت فيه الملائك في العلا
 
وتجَّمعت صفًّا لها ضوضاء
  
نقلت لآمنة البشائر زفَّها
 
جبريل يخفق في يديه لواء
  
ونقض من إيوان كسرى جانب
 
قد خرَّ للشرفات منه بناء
  
وهوت نجوم الليل من أفلاكها
 
يُرْمَى بها في أفقها الخبثاء
  
من كلِّ شيطان تسلَّق منصتاً
 
والله ليس عليه من خفاء
  
والكون في تلك الطبيعة حائر
 
متسائل ما هذه الأشياء
  
حتى تجلَّت للأنام حقيقة
 
عنها درى القرباء والبعداء
  
هذي السماء تزف في أفراحها
 
للأرض بشرى ما حوتها سماء
  
وتمخضت أم الرسول فأنجبت
 
خير الأجنَّة ضمت الأحشاء
  
ربَّاك جدك بعد أمّك ما مضت
 
وثوت هناك مقرُّها الأبواء
  
من بعده ربّاك عمُّك يافعاً
 
وأتت بفقدهما  لك الأرزاء
  
في ظرف عام في الفناء تتابعا
 
فتعمدت إيذاءك السفهاء
  
سمَّيت هذا العام عاماَ محزناً
 
والحزن قد باحت به الأصداء
  
من بعد أمّك أرضعتك ثويبة
 
وحليمة ضاقت بها الأبناء
  
حملتك فوق أتانها فتقدمت
 
وهي التي أزرى بها الإعياء
  
وبيمن طالعك السعيد ومنة
 
من فضل ربك درت العجفاء
  
وأتتك من بعد النبوة بنتها
 
ومضت بخير أختك الشيماء
  
من قبل بعثتك الشريفة جاوزت
 
قامات مجدك أفقها الجوزاء
  
سُمِّيت بالرجل الأمين وصادقاً
 
في فترة ندرت بها الأمناء
  
وحكمت في الحجر الكريم ووضعه
 
فأقرَّ ما أمضيته الشرفاء
  
وعملت حيناً في التجارة رابحاً
 
ومربَّحاً فشدا بك العملاء
  
ورأى بحيرا في سناك ملامحاً
 
دارت عليها طلعة غراء
  
ورأى النبوة في جبينك رسمها
 
ويلوح منها في الجبين ضياء
  
علم عن الأسلاف في أسفارهم
 
عرفت حقيقة سرّه الفهماء
  
أوحى لجدك خائفاً ومحذِّراً
 
كيد اليهود فإنهم أعداء
  
زُوِّجْتَ أم المؤمنين خديجة
 
والطبع منها عفة وحياء
  
ولدت لك الأخيار من ذرية
 
عاشت وراءك منهم الزهراء
  
واستك في العهد القديم بنفسها
 
والعطف منها جنَّة ووقاء
  
تأتي إليك بصبحها ومسائها
 
لما يضمك في الخلاء حراء
  
وإلى المدينة هجرة ميمونة
 
للدين فيها رفعة وعلاء
  
بجوارك الصديق فارق أهله
 
وله من الرأي الحصيف مضاء
  
أما علىٌّ في فراشك نائم
 
يفديك مختاراً وعز فداء
  
بالغار عن طلب العدى أويتما
 
حتى توارت عنكما الرقباء
  
غير الذي ساخت به أقدامه
 
كادت تواريه الثرى الغبراء
  
العنكبوت بنى خيوطاً حوله
 
وبقربه قد عششت ورقاء
  
والزاد يأتي في المعاد بخفية
 
تغدو به في وقته أسماء
  
ويحوم راع يستحث شياهه
 
كي تطمس الآثار تلك الشاء
  
يا سيدي والمعجزات تتابعت
 
فيها لمبعثك الكريم جلاء
  
للقدس في ليل تلفح بالدجى
 
وبأمر ربك ذلك الأسراء
  
جبريل قد كان الدليل لرحلة
 
ليلية سادت بها الظلماء
  
وركبت من ظهر البراق مطية
 
فاقت لمركبة يضم فضاء
  
صليت بالأملاك أنت إمامهم
 
في المسجد الأقصى عليك بهاء
  
وعرجت في ملكوت ربك سابحاً
 
نحو السماء تحيطك اللألاء
  
حتى رأيت جلال ربك واضحاً
 
بالعين ما صاب العيون غشاء
  
ورجعت تأوي مضجعاً فارقته
 
ما غيرَّت من وضعه الأجواء
  
أما انقسام البدر يأتي آية
 
أخرى وما فيها هناك مراء
  
وبلاغة القرآن حتماً أعجزت
 
أن لو يجيء بمثلها البلغاء
  
وأبو قتادة قد شفيت لعينه
 
وبخيبر ناب الإمام شفاء
  
قلعت لهذا عينه فأعدتها
 
ما نابها من بعدها الأدواء
  
وبعين هذا قد تفلت فأبرئت
 
من طيب ريقك عينه الرمداء
  
فضل من المنان قد أعطاكه
 
فلديه للداء العضال دواء
  
يا خير مبعوث لأفضل أمة
 
كانت تشتت شملها الأهواء
  
فجمعتها في ظل دين واحد
 
والكل في الدين الحنيف سواء
  
الأثرياء حفظت فضل ثرائهم
 
فازداد منهم في الحياة عطاء
  
وفرضت للفقراء في أموالهم
 
انَّ الزكاة تكافل واخاء
  
بند الضمان ممثل في صفَّة
 
المملقون لهم بها إيواء
  
والرزق قد يسرت من أسبابه
 
فازدان في كِّل البلاد نماء
  
حتى الزراعة قد نمت أشجارها
 
وازداد فيها خضرة ورواء
  
ووضعت للمرضى علاجاً شافياً
 
في الطب ما عجبت له الحكماء
  
ومعلِّم الأجيال علماً زاخراً
 
الدين والدنيا به شركاء
  
أكرم بأمّيٍّ يعلِّم قارئاَ
 
حتى استقى من نبعه العلماء
  
ولحكمة قد كان في أمِّيَّة
 
كي لا يقال روى له القدماء
  
فجزاك ربك خير ما يجزى به
 
فلديه يا خير الأنام جزاء
  
وعليك صلى الله جلَّ جلاله
 
ما غردت في وكرها فتخاء
  
يا خير خلق الله ماذا في يدي
 
من ملكة يشدو بها الشعراء
  
أفجر الشعر الجميل قصائداً
 
كجداول ينساب فيها الماء
  
إذ أن شعري في مديحك عاجز
 
يجري فيقصر في الثناء رشاء
  
لكنني أدلي بدلوي في ندىً
 
قد فاض ما اضطربت عليه دلاء
  
فاقبل قصيدي يا رسول فإنه
 
بمديحك الغالي له الإطراء
  
واصفح عن التقصير إني شاعر
 
لي من رضاك قصائد عصماء
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كسرات 2-1-1440هـ

كسرات 2-1-1440هـ قلب العنا لا غدا تلفان مثل العظم ما قبل تجبير دمع الأسى حَجَّر الأجفان والشعر يعجز عن التعبير ** نَفِّسْ ع...