الاثنين، 9 مارس 2026

السعلاة في الأساطير ( من موسوعة الأساطير العربية والعالمية )

 

السعلاة 

السعلاة هي الغول ، وقيل هي ساحرة الجن ، ويقال استسعلت المرأة : صارت كالسعلاة خبثاً وسلاطة ، يقال ذلك للمرأة الصخابة البذيئة ، وقيل إذا كانت المرأة قبيحة الوجه سيئة الخلق شبهت بالسعلاة ، وقيل السعلاة اخبث الغيلان ، وقيل هي الأنثى من الغيلان ، وفي الحديث  " أن رسول الله صله الله عليه وسلم قال : لا صفر ولا هامة ولا غول ولكن السعالي " ، وقيل أن السعلاة سحرة الجن بمعنى أن الغولا لا تقدر أن تغول أحد او تضله ، ولكن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس وتخييل وقد ذكرها العرب في شعرها ، قال الأعشى :

ونساء كأنهن السعالي

وقال لبيد يصف الخيل :

عليهن ولدان الرجال كأنها

سعالي وعقبان عليها الرحائل

وقال جران العود :

هي الغول والسعلاة خلفي منهما

مخدش ما بين التراقي مكدح

وشبه ذو الإصبع الفرسان بالسعالي فقال :

ثم اتبعنا أسود عادية

مثل السعالي نقائيل نُزعاً ([1])

وتذكر مصادر أخر مثل هذا فتذكر أنها من  أنواع الجن التي تتلون وتتماثل مع الغول وهي من نساء الجن تتغول ايضا مثل الغول لتفتن السفار ، ويقال انها ساحرة الجن،وذكر أن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس وتخييل، وهم السعالى. وهم أقدر من الغيلان في هذا الباب ، وقيل أن الغيلان جنس منها وأن الغيلان هي إناث الشياطين وأنها – أي السعالي – أخبث الغيلان - ، كما يرى الدميري أنها اخبث الغيلان وأكثر ما تتواجد بالغياض وانها إذا ظفرت بانسان تراقصه وتلعب به كما تلعب الهرة وبالفأر ، وزعم البعض ان بعض العرب قد تزوج من السعلاة كما حدث مع عمرو بن يربوع بن حنظلة التميم الذي أنجب منها بعض الأبناء ، كما زعموا أن  عمرو ذي الأذكار ابن ابرهة ذي المنار أمه الجنية عيوف ، ويقال عن السهلي أن السعلاة ما يتراء للناس بالنهار والغول ما يتراءى للناس بالليل ، وقال القزويني : السعلاة نوع من المتشيطنة مغاير للغول  ، ويقال ان الذئب قد يصطادها ليلا فيأكلها وإذا افترسها ترفع صوتها وتقول :أدركوني فإن الذئب قد أكلني ، أو تحاول إغراءهم بقولها : من يخلصني ، ومعي ألف دينار يأخذها ، إلا انهم يعرفون أنها السعلاة ، فلا يخلصها أحد فيأكلها الذئب . بينما يذهب القزويني إلى " أنها نوع من المتشيطنة مغاير للغول " ، ومن العرب من يرى أن السعلاة ما يتراءى للناس بالنهار والغول ما يتراءى لهم بالليل ، ومما يذكر هنا ان المرأة إذا كانت حديدة الطرف والذهن سريعة الحركة ممشوقة ممحصة سميت سعلاة ، ويقال استسعلت المرأة أي صارت سعلاة أي صارت صخابة بذيئة  ، وعند العامة في وقتنا الحالي  ايضا توصف المرأة القبيحة بالسعلية وايضا ذكر ذلك في كتب اللغة . ([2]) .

ويذكر محمد بن سليمان اليوسفي أن هناك من يرى أن السعلاة ( السعلوة ) قد وجدت في الجزيرة العربية وأنها هي الغوريلا وانها انقرضت بعد أن حفرت قناة السويس وانقطع تنقل الحيوانات بين قارة أفريقيا وجزيرة العربية ولا توجد شواهد تؤكد ذلك ، مع العلم أن السعلية كائن خرافي لا يوجد إلا في القصص والحكايات الشعبية يستخدمها كبار السن لتخويف الاطفال ولذلك يصفون تلك الحكايات بانها ( حكي سعلوة ) بضرب المثل لأحاديث الخرافات وما لا يقبله العقل والواقع ([3]).

ويذكر أمين معلوف أن لهم في السعلاة أقوال كثيرة منها ان الغول الذكر من الجن والسعلاة من الأنثى ويريدون بذلك أن الغول أعظم والسعلاة أصغر ، ويرى معلوف أن السعلاة قد تكون سعيريم الواردة في سفر اشعياء 13 : 21 ففي الترجمة الأميركية – وكما يذكر معلوغ – " فترقص هناك معز الوحش " وفي الترجمة اليسوعية " فترقص هناك الاشاعر " وهي أحسن لتأدية المعنى فإن علماء التوراء يظنون أن سعير شيطان أو صم له شعر كالمعز ، ولعل لفظة السعلاة أيضا معناها شعراء أو زباء فالسين والشين واحد في اللغات السامية والراءء واللام يتبادلان فالسعلاء والشعرا واحد([4]) .

ويذكر الباحث البحريني حسين محمد حسين أن أمين معلوف قد حقق في كتابه معجم الحيوان اسم السعلاة وخصه بنوع من القرود شبيه بالانسان يسكن في جزر الزابج ( أي سومطرة و بورينيو ) واسمه الانجليزي ( Orang – utan ) واسمه العلمي ( Pongo Pygmaeus ) ، وقد تكون العرب أطلق اسم السعلاة على نوع من القرود إلا أن اسم السعلاة تحول لاسم اسطوري واستبدل محتواه بمحتوى أسطوري مقتبس من حضارات قديمة ويرجح جمال السامرائي أن السعلاة الأسطورية مساوية لأسطورة ليليث البابلية وهو يقارن بين صفات ليليث والسعلاة فيقول عن صفات ليليث : " إن ( ليليث ) كلمة بابلية – آشورية بمعنى أنثى العفريت ، أنها تسكن الأماكن المهجورة ، تحول هذا اللفظ بعد ذلك من ليليث إلى ليل وهي ما أصبحت تظهر ليلاً وعرفت بالجنية ليل ، تسكن الأماكن الخربة وموارد المياه وتظهر كخارقة ليلية يغطي الشعر كل جسدها العاري ) ، لم يعرف شكل وطبيعة ( ليليث ) سوى أنها كانت سبباً لجلب الشؤم " .وبعد ذلك صفات السعلاة المشابهة لليليث فيقول : "تطابق الجنس فـ ( ليليث ) أنثى و ( السعلاة ) أنثى ، تطابق فكرة الشر في داخل كل منهما ، تطابق أسلوب الحياة .. في الأماكن المهجورة ، تطابق كيفية اقتناص ( الضحية ) عن طريق القتل ومص الدماء بعدئذ ، وهو ما يسمى بـ ( الدامية ) في التراث الموصلي في العهود المتأخرة  " .ويواصل قائلاً : " انتقلت فكرة ليليث بعدئذ إلى التراث العبري والإغريقي وبالمضمون نفسه ولكن بأسماء مختلفة . ومما جاء نستنتج إن حضارة وادي الرافدين كانت الأساس في تكوين هذه الشخصيات الواردة ضمن تراثها الغزير ، هذا التراث الذي أكد دوماً العلم والمنطق بجانب المفاهيم الخارقة وصولاً إلى الشء المحرك للكون وإيجاد الآلهات المتخصصات ، وعليه فإن الأساطير المتناقلة تؤكد على أن ليليث كانت ( تغوي الرجال النائمين وتضاجعهم وبعد ذلك تقتلهم بمص دمائهم ونهش أجسادهم ) ، ولعل هذا أول تصور عن ( السعلوة ) ، فهذا التصور الخرافي والذي تجسد في قصص وحكايات وأساطير الشعوب كان بالأصل ضمن الموروث الميثولوجي في العراق القديم وبالتالي انتقلت هذه الفكرة إلى حضارات العالم ومن ثم ابتعدت عن محتواها وجوهرها الأصلي وسميت بعدئذ بالسعلاة . " ([5]).

وفي معجم أعلام الأساطير والخرافات ( من إناث الجن أو الغيلان تتلون في كل وقت . ) ([6]) .

وفي عجائب المخلوقات: ( وهي نوع من المتشيطنة مغاير للغول . قال عبيد بن أيوب يذكرها :

وساخرة مني ولو أن عينها

رأت ما ألاقيه من الهول حبت

أبيت وسعلات وغول بقفرة

إذا الليل وارى الجن فيه أزنت

وأكثر ما توجد السعلاة بالغياض إذا ظفرت بإنسان ترقصه وتلعب به كما تلعب الهرة بالفأر ، رأيت رجلاً من أصفهيد ذكر أن عندهم من هذا النوع كثير ، وذكروا أن الذئب ربما يصطادها بالليل يأكلها فإذا افترسها ترف صوتها تقول : أدركوني فإن الذئب قد أكلني ، وربما تنادي من يخلصني ومعي مائة دينار يأخذها ، والقوم يعرفون أنه كلام السعلاة ولا يخلصها أحد فيأكلها الذئب . ) ([7]) .

وفي معجم الأساطير والحكايات الخرافية الجاهلية : نوع من المتشيطنة أخبث الغيلان وهي من نساء الجن ، لها حافر عنز وعين بالطول تتغول لتفتن الناس ، فترقص الإنسان وتلعب به كما يلعب القط الفأر ، يقول أعشى تغلب :

وتراهن شزيا كالسعالي

يتطلعن من ثنايا النقاب

ومن الأحاديث عنها أن رجلا تزوج السعلاة وإنها كانت عنده زمانا وولدت منه حتى رأت ذات يوم برقاً على بلاد السعالي فطارت إليه ، فمن هذا النتاج المشترك والخلق المركب بنو السعلاة  ([8]).



([1])انظر لسان العرب 11 ص 336 ، ط 3 ، دار صادر .

([2]) انظر الجن في الشعر الجاهلي ص 94 [ كتاب إلكتروني ]  ، وانظر : حياة الحيوان الكبرى ج2 ص 29 – 31 ، ط2 ، دار الكتب العلمية وانظر : عجائب المخلوقات للقزويني ، ص 295 ، 296 ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت.

([3]) انظر الموسوعة المصورة : محمد اليوسفي ، دليل الصحراء في المملكة العربية السعودية ص 98 ، وانظر كذلك : فاطمة البلوي ،  السعلوة بين الحقيقة والخيال ص 27 – 44.

([4])أمين معلوف ، معجم الحيوان ، ص 16 ، مادة ( السعلاة ) .

([5]) أنظر : حسين محمد حسين ، المخلوقات الأسطورية في الثقافة الشعبية البحرينية ، ص 34 - 36 ، ( كتاب ألكتروني )  .

([6]) معجم أعلام الأساطير والخرافات ص 200 .

([7])عجائب المخلوقات ، ص 295 ، 296، ط1 ( بيروت ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، 1421هـ / 2000 م ) . .

([8])معجم الأساطير والحكايات الخرافة الجاهلية ، ص 193 .  .

السعالي في الحكاية الشعبية [ من موسوعة الحكايات الشعبية بالمملكة ]

 

السعالي ( السعلاة ) 

تحدّثت المصادر العربية عن السعالي، وواحدةُ سعلاة، وذكروا أنّها سَحَرة الجنّ، وقيل إنّ الغيلان جنسٌ منها، وإنّ الغيلان هي إناث الشياطين، وأنّ السعالي أخبث الغيلان وأكثر وجودها في الغِياض. وذُكِر أنّ السعلاة اسمُ الواحدة من نساء الجنّ إذا لم تتغوّلِ السَّفار، وذكر بعض علماء اللغة أنّ الغُولَ الذكرُ من الجنّ، والسعلاةُ الأنثى، والغُولُ ساحرةُ الجنّ. ([1])

وتحدّث الجاحظ عن الغول والسعلاة، فذكر أنّ الغول اسمٌ لكلّ شيءٍ من الجنّ يَعرِض للسَّفار، ويتلوّن في ضروب الصور والثياب، ذكراً كان أو أنثى، إلّا أنّ أكثر كلامهم على أنّه أنثى، في حين أنّ السعلاة اسمُ الواحدة من نساء الجنّ إذا لم تتغوّل لتَفتِنَ السّفار. ([2])

في حين يذكر القزويني أنّ الغول حيوان شاذّ مشوَّه لم تحكمه الطبيعة، وأنّه لمّا خرج مُغَرِّداً لم يستأنس، وتوحَّش وطلب القِفار، وهو يُناسِب الإنسان والبهيمة. وأنّه يتراءى لمن يسافر وحده في الليالي وأوقات الخلوات، فيتوهَّمون أنّه إنسان، فيَصُدّ المسافر عن الطريق. وقال بعضهم: إنّ الشياطين إذا أرادوا استراق السمع تُصيبهم الشهب، فمنهم من احترق، ومنهم من وقع في البحار فصار تمساحاً، ومنهم من وقع في البَرّ فصار غولاً. قال الجاحظ: الغول كلّ شيءٍ من الجنّ يتعرّض للفساد، ويكون في ضروب الصور والثياب. في حين ذكر أنّ السعلاة نوعٌ من المتشيطِنة مغاير للغول، وأكثر ما تُوجَد السعلاة في الغِياض، فإذا ظفرت بإنسان رَقَصَتْه ولعبتْ به كما تلعب الهِرّة بالفأر. ([3])

وتُعرَف السعلاة في الحكاية الشعبية في نجد والعراق بـ (السعلوة)، بينما تُعرَف في الحجاز بـ (السعلية). ويظهر لي أنّ اسم السعلاة (السعلوة، السعلية) ينتشر في الحكايات الشعبية في العراق والجزيرة العربية، بينما تُعرَف هذه الشخصية في الشام ومصر بـ (الغول). وإن كنّا نعتقد أنّ هذا الرأي يستحق المزيد من الدراسة والتقصي في المزيد من الحكايات الشعبية العربية في كلّ قطر ، وعلى العموم فتتعدد أسماء هذا الكائن الخرافي وتتنوع ترد فيها قصص بعدة أسماء مثل : المارد والعفريت والغول والسعلاة ( السعلية / السعلوة ) ، والشيططان أو تحمل أسماء محلية كما نراه بأسماء مثل ( الدجيرة ، النمنم ، أم شحتة ، أم أصبع ، أم عباية ، أبو قرون ، دعيدع ، السحابي ، سحلول ، السمتح ، شافان ، شعثان ،شوقة ، الشيفة ، أبو فانوس ، الطنطل ، ظلما ، العبد المسلسل ، قاط قاط  ، قرقح الشيطان ، كدرجان ، محقان ، مريود النيل، مسدد عيونه بالخرق ، مصبغ أذانيه بالدم ، المغني ، المقرصة الحامية ، الهامة، الهرش ، الهمية ، الهول .. الخ ) ([4]).

وإذا قارَنّا الفرق ما بين الغول والسعلية (السعلاة) في الحكاية الشعبية، فنجد أنّ معظم الحكايات التي تتحدّث عن السعلية تصفها بأنّها أنثى متوحّشة (أو من الجن)، أمّا الغول فتَرِد شخصية الغول كذكر أو أنثى، وهذا الفرق يتطابق مع ما ذكره الجاحظ في تفريقه بين الغول والسعلاة.

وقد تحدّثت الباحثة الإنجليزية ستيفنز عن السعلوة فقالت: (السعلاة أو السعلوة: تلعب السعلاة في الأسطورة العراقية الشعبية دوراً كبيراً مماثلاً للدور الذي تلعبه الساحرة أو الغول في قصص الخرافات الغربية، وهي من الأرواح المائية التي تعيش إمّا في النهر أو في كهف بالقرب من السواقي. ويغطي جسمها شعر طويل، ولها ثديان طويلان متدليان قد يصلان إلى ركبتيها، وتحمل أطفالها على ظهرها، وإذا رَغِبَت في أن تُرضِعهم فإنّها ترمي بثديها إلى ظهرها. وهي كالمرأة شكلاً، ولكنّها قد تتّخذ لها – في بعض الأحايين – ذيل سمكة بدلاً من الساقين. وهي مغرمة بأكل اللحم البشري، وقد تعشق السعلاة الرجل وتتخذه زوجاً لها. وهي تموت مثل مخلوقات الله، وتخاف من الحديد. استناداً إلى بعض القصص عن "السعلوة" فإنّي أميل إلى الاعتقاد بأنّها شخصية خرافية مركّبة صُنِعت من آلهة النهر والقرود الضخمة "الغوريلا" والتي يروي قصصها الأفريقيون السود).

وتقول في الهامش: (في أحد الأيام دار حديث بيني وبين مبارك – رئيس خدمي البحريني – عن السعلاة. قلت له: هل هناك مخلوقات كالسعلاة عندكم في البحرين؟ فقال: نعم، هناك السعالي وتقوم بمهاجمة الناس في الصحراء. فقلت له: هل رأيت واحدةً منها؟ فأجاب: نعم. فقلت له: كيف وأين؟ وكم اندهشت حين كانت إجابته: في لندن حينما رافقت الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود (إذ كان مبارك ضمن حاشية الأمير فيصل حين قام بزيارة لندن في نهاية الحرب العالمية [الأولى]). وشرح لي ذلك قائلاً: إنّ مستر فيلبي أخذنا في أحد الأيام إلى حديقة كبيرة حيث تعجّ بحيوانات كثيرة، ومن ضمنها الغول. كان هناك منهما (ذكر وأنثى) في قفصٍ مزيّنٍ بزينة، ولم يُسمَح لأحد بالاقتراب منهما إلّا رجل إنجليزي كان يحرسهما. فقلت له: إنّ ما شاهدته يا مبارك ما هو إلّا القرد. فأجاب: لا يا خاتون، لقد رأيت قروداً كثيرة هناك أيضاً، غير أنّها كانت على شكل الإنسان .

والكلمة العربية "غول Ghul" قد تكون مشتقّة من "غوريلا Gorilla" الإنجليزية ([5])، ومن المرجّح أنّها تشير إلى أنّ العرب قد ظنّوا بأنّ القِرَدة الكبيرة إنّما هي غيلان أو عفاريت ). ([6])

ويذكر الدكتور صالح الهزاع من الدلالات الجزئية المندرجة تحت الإيمان الشعبي بالعجائب الاعتقاد بوجود السعالي ، وانها تمتلك الكنوز ، وتظهر في الوديان والجبال ، وتخرج في الليل ، لا سيما عند اكتمال القمر ، وأن أشكالها الأصلية مخيفة ، وانها قد تظهر بمظهر البشر ، وتتزوج من البشر ، وقد تنجب البشر السعالي ، وقد تخرج من النبات ، وقد تنقل العدوى إلى البشر ، والحيوانات ، وأن السعالي تطارد البشر ، وتخطفهم ، ولا سيما الأطفال ، وتحتجزهم ، ثم تأكلهم ، وتأكل الحيوانات ، وان سلام البشر على السعالي يحمي البشر منهم ، وأن بعض البشر استطاع أن يحبس السعالي ، وأن بعض السعالي تحاكي البشر ، ولا تقتل إلا بطريقة مخصصة  ([7]) ، ولكن النسور تفتك بالسعالي . ([8])

وتذكر الدكتورة منال القثامي أن السعلية قد تظهر في هيئة عجوز آدمية ، ولكن أنيابها وأظفارها كالمخالب ، ولها زوج من نوعها كما في " حكاية السعلية الرقيقات الثلاث " ، وقد تكون طفلة لوالدين من البشر كما في حكاية " البنت والسعلية " ، وقد تكون في صورة قرد يغطيها شعر أشقر طويل ولكنها تمشي واقفة على أرجلها الخلفية التي تكون شبيهة بحوافر الحمار كما في حكاية " عدوة السعلاة " . وقد يتغير جنس هذا المخلوق الشرير من أنثى إلى ذكر فـ " السعلي " قد يظهر في هيئة رجل مسن كما في حكاية موسومة بهذا الاسم ، وقد يكون متزوجًا من إنسية وهو مخلوق " يتمتع بكثير من الحواس التي لا يتمتع بها سواه فإن له سبعة رؤوس في كل رأس عينان وأذنان وأنف وشفتان " . ([9]) 

   وقد تظهر في شخصية خيرة تحرص على مساعدة الآخرين ، ثم تستدرجهم إلى حتفهم كما في حكاية " نورة والسعلية " ([10]) . وكما يكون هناك الغول الطيب كذلك تظهر السعلية ( السعلاة المساعدة ) كما يظهر في بعض الحكايات وإن كان ذلك نادرًا ، حيث تساعد هذه السعلوة البطل في تحقيق ما يريده ، ومن هذه الحكايات حكاية " ابن العجينة منتوف " ، علمًا بأن الصورة التي تظهر فيها الغولة كعنصر مساعد للبطل لكي تدله على الطريق أيضًا تتكرر مع السعلية ( السعلاة ) .

   وفي الحديث عن قتل المخلوقات العجيبة تذكر الدكتورة منال القثامي ان التماثل البنية تتشابه مع العديد من المخلوقات مع اختلاف أنواعها فالمخلوقات أما أن تقتل بالفؤوس كما فعلت النسوة في خاتمة حكاية " نمنم يبحث عن مغنم " ، أو رميًا بالرصاص كما في حكاية " السعلي " . وتماثلت مع النهاية خاتمة حكاية " سعدية ومهدية " وذلك بإطلاق النار ، " ولما فتح بطنه وجد فيه جماجم وعظام "، وكذلك كان في خاتمة الحكاية " العاشق والسعلية " والتي انتهت بشق بطنها والخلاص منها . وتكون خاتمة هذا المخلوق بطريقة أخرى كما في حكاية " السعلية والرفيقات الثلاث " بالاحتيال عليها والقفز على ظهرها والضغط بقوة عليها حتى ماتت ، أو بدفع السعلي بقوة في تجويف الرحى ، وتماثل هذا مع حكاية سعلية الحبناء " والذي تم قتل السعلي برمح حمته في النار فغرسته في ظهره ، كما قتلت زوجته بنفس الطريقة ، أما في حكاية " السعلية والرفيقات الثلاث " فقد استعصمت الفتاة ببيت أهلها وأغلقت الباب عليها فغرزت السعلية أنيابها فيه فتكسر ولم تستطع فتحه إلى أن تجمع الناس حولها وقتلوها ، وأحيان لا يموت هذا المخلوق في ختام الحكاية وإنما يختفي عند الاستعاذة بالله كما في حكاية " الديجيرة 1 " ، وقد يظل هذا المخلوق على قيد الحياة فلا يُقتل ولكنه يقلع عن إيذاء البشر لقوانين أخذوا بها أنفسهم في عالمهم الخاص كما في حكايتي " الديجيرة 3 " و " الديجيرة 5 " . ([11])

   وعلى العموم فإن قتل السعلي في الحكايات التي لدينا يحدث بعدة طرق منها قتل السعلي بسيف السعلي الخاص ( وغالبًا ما يكون خشبي ) ، وفي حالة كان للسعلي سبعة رؤوس يتم قتله بضربه بالسيف في رأسه الأصغر كما في حكاية " الشاب والنسر والبنات " لمفرج السيد ، ومثلها في حكاية " مزنة مع العفريت " عند الجهيمان  ، على أن لا يقوم بضربه مرة أخرى حتى لو طلب السعلي ذلك لأن الضربة الأخرى تعيده إلى الحياة  .

 أو بلف شعر السعلية بأغصان الشجر ثم ضربها بالسيف كما في " الحكاية الثالثة " من " قصص السعالوة " لمفرج السيد ، وقد يكون موت السعلي أو السعلية بسبب الغضب كما في حكاية " حديدون " ، وقد يكون موت السعلية بسبب شدة الضحك كما في حكاية " السعلية أم اصبع " ، أو حتى بوضع المحل في عينها ونتف شعر حاجب السعلية كما في حكاية " ابن العجينة منتوف " لعبده خال . 

   ومن الحكايات التي ترد فيها ( السعالي ، السعلوة ، السعلية ، السعلاة ) : حكاية ( ابن العجينة منتوف / سعالي الجبل الأسود ) ، وحكاية ( أخت الحطاب ) ، وحكاية ( أمراء القصر الزجاجي ) ، وحكاية ( أم حسين الطلحي وأختها السعلية ) ، وحكاية ( حديدون والسعلوة ) ، وحكاية ( حديدون / قصة البقيرة ) ، وحكاية ( خالي خويلي ) ، وحكاية ( السعلية أم أصبع ) ، وحكاية ( السعلية أم شحتة ) ، وحكاية ( طبق بوش وأمها ) ، وحكاية ( من قصص السعالوة وهم أكلة لحوم البشر ) .



([1]) انظر: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 12 ص 305، ط4، دار الساقي.

([2]) الحيوان، ج 6 ص 158، تحقيق: عبد السلام هارون.

([3]) القزويني، عجائب المخلوقات، ص 295، 296، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.

([4]) انظر كتاب معجم الكائنات الخرافية للأستاذ بداح السبيعي فقد ذكر العديد من الكائنات الخرافية في معجمه.

([5]) الغول يعرف منذ العصر الجاهلي ولا علاقة له بالكلمة الإنجليزية  . 

([6]) ستيفنز، قصص وأساطير شعبية من التراث العراقي، ص 21، 22، وانظر الحاشية رقم (1).

([7]) ومنها أن تضرب ضربة واحدة ولا تثن ، وهو اعتقاد عربي قديم .

([8]) انظر : الحكايات الشعبية السعودية ، ص 410 .

([9]) انظر : د . منال القثامي ، الحكاية الشعبية السعودية المكتوبة بالفصحى ، ص 48 ، 49 .

([10]) انظر : د . منال القثامي ، الحكاية الشعبية السعودية المكتوبة بالفصحى ، ص 49 .

([11]) انظر : د . منال القثامي ، الحكاية الشعبية السعودية المكتوبة بالفصحى ، ص 50-53 .

مساجد بدر

 

مساجد بدر

إن أول من أشار إلى مساجد بدر هو المقدسي فقد ذكر أن ببني مساجد بناها ملوك مصر ([1]) ، ومع الأسف لم يتحدث المقدسي عن هذه المساجد كما لم يوضح من هؤلاء الملوك هل هم ملوك الدولة الإخشيدية أم الطولونية أم الفاطمية .

وقد ذكر صاحب الرحلة الناصرية الكبرى ( 1196 هـ ) أن أول من بنى مسجد العريش هو أبو بكر الصديق ، يقول ( وأول من بنى هذا المسجد على ما قيل : أبو بكر الصديق ، ثم بُني بعده مرارا وآخر من بناه بعض ملوك مصر ) ، وعلى الرغم أنه لم يوضح المصدر الذي أخذ منه هذه المعلومة ، إلا أن حديثه عن ملوك مصر وبناءهم للمسجد يذكرنا بما قاله المقدسي عن دور ملوك مصر في بناء مساجد بدر .

ومن الغريب وكما ذكرنا سابقًا أن ابن جبير لم يذكر في رحلته مسجد العريش وإنما تحدث عن موضع العريش وذكر أنه ( يتصل بسفح جبل الطبول المذكور وموضع الوقيعة أمامه وعند نخيل القليب مسجد يقال : إنه مبرك ناقة النبي ) .

وهذا النص يثير الكثير من الإشكاليات وقد تحدثنا عنها من قبل في حديثنا عن مسجد العريش ، وفي اعتقادنا أن ابن جبير قد أخطأ هنا في تحديد المواضع أو أن في النص خطأ ما أو سقط جعله بهذه الصورة فهو يذكر أن موضع العريش متصل بسفح جبل الطبول ثم يذكر أن الوقيعة أمامه ، فهذا النص يجعل من جبل الطبول مقارب لموضع العريش ومجاور لموقعة المعركة على الرغم من أن مسجد العريش وموضع المعركة يبعدان عن جبل الطبول بما يزيد عن ( 2 كيلو ) ، او أنه يشير إلى مسجد أخر كان يعرف بمسجد العريش كان يقع بجوار جبل الطبول ( كثيب الحنان أو أبرق الحنان ) ، ومما يزيد في الإشكالية أن بعض الرحلات - وكما ذكرنا من قبل في مادة ( جبل الملائكة ) - تتحدث عن مسجد أو مشهد يقع مجاور لجبل الطبول أو عند مدخل بدر الشمالي فهل هذا المسجد أو المشهد هو ما قصده ابن جبير ؟ .

ومن الغريب أن ابن جبير لم يتحدث عن مسجد العريش وإنما تحدث عن مسجد أخر هو ( مبرك الناقة ) وفي الغالب أن هذا المسجد هو نفسه مسجد النصرة فهذا المسجد يعرف بهذا الاسم ومما يدل على ذلك قول صاحب الرحلة الناصرية : ( فائدة : بإزاء مسجد العريش مسجد النصر صلى فيه النبي وهناك مبرك ناقته القصوى . ) .

ومن النصوص التي نسجلها هنا يتضح أن هناك ثلاثة مساجد كانت قد عرفت في بدر قديمًا وهي :

1- مسجد العريش ويعرف أيضًا بمسجد الغمام ( الغمامة ) ، وقد سماه بمسجد العريش العبدري ( ت 700 هـ ) ، الجزيري (ت 977 هـ ) ، النهروالي ( ت 990 ) ، الهشتكي ( ت 1096 هـ ) ، العياشي ( ت 1090 هـ ) ، الرحلة الناصرية ( ت 1129 هـ ) ، ابن الطيب ( ت 1171 هـ ) ، الرحلة الناصرية الكبرى ( 1196 هـ ) ، وقد ذكر اسم مسجد (الغمام / الغمامة ) على أنه مسجد العريش في رحلة الجزيري والنهروالي والعياشي والرحلة الناصرية ورحلة ابن الطيب والرحلة الناصرية الكبرى ، بينما ذكره بهذا الاسم ( الغمام / الغمامة ) فقط في رحلة النابلسي ( ت 1142 هـ ) وفي رحلة بروكهارت ( 1230 هـ ) وفي رحلة التامراوي ( ت 1285 هـ ) وفي الرحلة الحامدية ( سنة 1298 هـ ) ، وقد ذكر الرحلة الحامدية أن موضع العريش يقع في مقبرة الشهداء مما قد يدل على أنه قد فرق ما بين موضع العريش ومسجد الغمامة .

2- المسجد الذي يقع بجوار سفح جبل الطبول ويزعم البعض انه موضع العريش أو موضع شهداء بدر .

3- مسجد النصر ( النصرة ) ويعرف أيضًا بمسجد ( مبرك الناقة ) ، أول من ذكره ابن جبير في رحلته ، وقد ذكره الجزيري وذكر أن البعض يذكر أنه حوض النبي ، وذكره النهروالي وذكر أنه متهدم ، كما ذكره صاحب الرحلة الناصرية الكبرى وذكر أن هناك مبرك الناقة .

4- ومن مساجد بدر مسجد بجوار جبل الملائكة ذكره الزمخشري في قوله : ( وجبل الملائكة وهو الجبل الذي نزلت فيه الملائكة وفيه مسجد، وهو قبالة الأصفر من شرقيه. ) ([2]) ، وقد يكون هذا المسجد نفسه الجبل المجاور لجبل الطبول فقد ذكرت ابن جبير أن جبل الطبول مجاور لجبل الملائكة وقد تحدث العياشي وصاحب الرحلة الناصرية عن مسجد مجاور لجبل الطبول أو عند مدخل بدر الشمالي وذكروا أن البعض يزعم أن هذا الجبل هو مسجد العريش أو مشهد الشهداء وقد نفوا صحة هذا ، وإحداث غزوة بدر تتنافى أيضا من أن يكون هذا المسجد هو مسجد العريش .

5- ومن مساجد بدر مسجد علي بن أبي طالب يبدو أنه كان يقع بجوار قبور الشهداء وينسب لعلي بن أبي طالب ، ذكر هذا المسجد الرحالة الهندي رفيع الدين المراد آبادي ، وابن عبد السلام في رحلتهم .

6- ومن مساجد بدر مسجد الشريف أو مسجد السوق القديم حاليًا ، ذكر النهروالي أن من أمر ببنائه هو أبو نمي بن بركات ( 931- 992 هـ ) ، يقول : ( وبالمحطة مسجد بناه مولانا السيد الشريف أبو نمي بن بركات نصره الله وجعل فيه إماما يصلي به الصلوات الخمس ، ورتب له من ماله مرتبا له .) ، ويحدد الجزيري تاريخ بناء المسجد فيقول : ( واستجد بها السيد الشريف نجم الدنيا والدين أبو نمي بن بركات ، أمير الأقطار الحجازية مسجداً حسناً في نيف وخمسين وتسع مئة . ) . ويعرف هذا المسجد بمسجد القرعاوي سابقًا ويسمى حاليا مسجد السوق القديم.

مسجد العريش ( مسجد الغمامة )

ويطلق عليه مسجد العريش ومسجد الغمام في فترة من الوقت وقد تحدثنا عنه من قبل ( أنظر مادة : " العريش " ) .

مسجد علي بن أبي طالب

مسجد في الشهداء وتذكره كتب الرحلات ، قال ابن عبد السلام في حديثه عن الشهداء : ( وبأعلاها مسجد صغير مدور بحجارة ينسب لعلي بن أبي طالب ) ، وقول الرحالة الهندي المراد آبادي في حديثه عن الشهداء : ( وهناك فوق جبل صغير بجانب هذه القبة ، يوجد مسجد يقال له : مسجد علي المرتضى ( ¢ ) .

مسجد مبرك الناقة

وهو مسجد مجاور لمسجد العريش وهو نفسه مسجد النصرة ( أو مسجد النصر الذي يرد في الرحلات ) ، ويعرف أهل بدر قديمًا بمسجد النصرة ، أما مسجد الناقة فهو اسم متداول ما بين بعض الباحثين على ما يبدو فقد وجدت من بعض مواقع التواصل الحديث عن هذا المسجد وتسميته بهذا الاسم وباسم مسجد النصرة .

وربما أن هذا المسجد أقيم في موضع مبرك ناقة الرسول بجوار العريش ، وإن كنت لم أجد نص في كتب السيرة تناول هذا الأمر ، والرواية الوحيدة التي تذكر هذا المسجد هي رحلة ابن جبير ومن بعده ابن بطوطة والتي هي نسخة من رحلة ابن جبير .

وقد يكون المقصود بمبرك الناقة هو ما تورده بعض أخبار السيرة من مخاطبة الرسول لكفار قريش بعد غزوة بدر ، يقول ابن كثير : ( وقال البخاري حدثنا عبد الله بن محمد سمع روح بن عبادة ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن رسول الله أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى وتبعه أصحابه وقالوا ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي [ طرف البئر ] فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان ابن فلان ويا فلان بن فلان يسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا» . فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟ فقال النبي «والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» ) ([3]) ، وإن كنت أشك في هذا الاستنتاج واستبعده كثيرًا .

ورغم ذلك فإن صح أن مبرك الناقة هو نفسه الموضع الذي خاطب فيه الرسول كفار قريش فهذا يتعارض مع الروايات المحلية التي تزعم أن كفار قريش قذفوا في الجهة المقابلة وبجوار مقبرة الشهداء ( جنوب شرق المقبرة ) ، مع أنني أرجح صحة الرواية المحلية التي ترى أن موضع قليب كفار قريش بجوار الشهداء لسببين أن جهة كفار قريش أقرب إلى تلك المنطقة فبالتالي فقد قتلوا في المنطقة المجاورة من مقبرة الشهداء وتم سحبهم إلى منطقة قريبة من الأماكن التي قتلوا فيها ، كما أن الموضع الذي يحدده أهل بدر كمكان لدفن كفار قريش منطقة مرتفعة وبعيدة عن مجرى السيول وهو بالنسبة لي أقرب للصحة ، وإن كان شعر كعب بن مالك وقوله :

فأقام بالعطن المعطن منهم

 

سبعون عتبة منهم والأسود

قد يشير إلى أن موضع دفن كفار قريش بالعطن جنوب شرق مسجد العريش .

ومهما يكن الأمر فقد ذكر ابن جبير هذا المسجد فقال : ( وعند نخل القليب مسجد يقال له مبرك ناقة رسول الله ) ([4]) ، ولا نعلم ما المقصود هنا بهذا المسجد هل هو مسجد العريش أم هو مسجد النصرة مع العلم أن ابن جبير وكما رأيت يذكر مسجد العريش بأنه عند سفح جبل الطبول مما قد يدل على أنه المقصود به هو مسجد النصرة.

وفي الرحلة الناصرية الكبرى ، يقول : ( فائدة : بإزاء مسجد العريش مسجد النصر صلى فيه النبي وهناك مبرك ناقته القصوى ، ومقابر الشهداء ولعله هو المنسوب اليوم لعلي ابن أبي طالب كما تقدم .) ، وهذا النص مشكل وفيه اضطراب فنحن نعلم أن مسجد النصر أو النصرة جنوب مسجد العريش وهو معروف لأهل بدر وسوف نذكر بعد قليل قول السمهودي وغيره في هذا المسجد ، ولكن هنا النص يذكر أن هناك مبرك ناقته القصوى مما قد يدل هذا على أن مسجد النصر هو نفسه مسجد مبرك الناقة ، إلا أنه يكمل قائلا : ( ومقابر الشهداء ولعله هو المنسوب إلى علي بن أبي طالب ) ومسجد علي بن أبي طالب يقع في الشهداء وليس في جنوب مسجد العريش وصاحب الرحلة ابن عبد السلام وفي حديثه عن الشهداء يقول : ( وبأعلاها مسجد صغير مدور بحجارة ينسب لعلي بن أبي طالب ) مما يدل على أن المسجد في الشهداء ، بينما النص السابق يدل على أن مسجد النصرة ومبرك الناقة ومسجد علي مسجد واحد وهو في الشهداء ، وهذا يخالف ما نعرفه من أن مسجد النصرة جنوب العريش ، ولا أفسر هذا الاضطراب إلا بأن هناك سقط في هذا النص وأن ابن عبد السلام يتحدث عن مسجدين مسجد علي بن أبي طالب في الشهداء ومسجد النصر أو مبرك الناقة بجوار العريش.

مسجد الملائكة ( مسجد جبل الطبول )

وهذا المسجد أول من ذكره حسب ما نعلم الزمخشري ( ت 537 هـ ) وذلك في حديثه عن جبل الملائكة والتي نزلت به الملائكة وفيه مسجد ، ([5]) ، ويظهر أن هذا المسجد هو المسجد الذي ذكره ابن جبير ( 614 هـ ) على أنه مسجد العريش وأنه متصل بسفح جبل الطبول ، ويظهر لي أن ابن جبير اخذ هذه المعلومة من أحد أعراب المنطقة من الذين يجهلون أحداث غزوة بدر .

وقد تحدثت بعض كتب الرحلات عن هذا العريش المزعوم الذي بآخر المضيق ( بين الحنان وأبرق الحنان ) فقد قال العياشي : ( وفي أخر المضيق بين الرمل والجبل عريش إلى الآن ، يزعم الناس أنه موضع العريش الذي بُني للنبي، ، يوم بدر ، وأن ذلك موضع الوقعة وليس به )

 وذكره صاحب الرحلة الناصرية وذلك في قوله : ( وبآخر المضيق وأنت داخل إلى بدر في أصل جبل الطبول مشاهد مدور عليها بأحجار ، يزعمون أنها قبور الشهداء ، وبعضهم يقول : محل العريش ، فزرنا ذلك بالنية ) ، وإن كان صاحب الرحلة يقول ( وإن كان التحقيق أن قبور الشهداء بسفح الجبل قرب القرية ) .

ومثله يتحدث الهشتكي عن هذا المشهد أو العريش قائلًا : ( تنبيه : إعلم أن قبور الشهداء أسفل الوادي من جهة البزوة . وليس الذي تزعمه العوام تحت الكثيب على طريق القادم من مصر ، بل ما زعموا إفك من القول وزور ، وكلام أهل الخرافات والكذب والفجور . ) .

ونستنتج أن هذا المسجد بني بجوار جبل الملائكة ، في القرن السادس الهجرية أو قبل ذلك ، ولعله من المساجد التي بنيت على يد ملوك مصر والتي تحدث عنها المقدس في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، وأنه حدث خلط بين هذا المسجد ( مسجد الملائكة ) ومسجد العريش في زمن ابن جبير ( أواخر القرن السادس ) ، واستمر هذا الخلط عند بعض العامة طوال عدة قرون .

مسجد النُصره ( مسجد النصر )


مسجد النُصرة بضم النون يعرف لدى أهل بدر بهذا الاسم ، ويعرف في كتب الرحلات وعند السمهودي بـ ( مسجد النصر ) ، ويظهر أن أسمه أخذ من الآية الكريمة : { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123] .

وهو مبنى طيني صغير مكون من حجرتين متتاليتين شمالية وجنوبية ، وهو مجاور لمسجد العريش من الجهة الجنوبية الشرقية ، ويعرف أيضًا بمسجد مبركة ناقة النبي ، ويبدو أن ابن جبير يقصده في رحلته ، وقد تم هدمه في هذه السنة 1444 هـ بعد أعمال الصيانة على مسجد العريش .

يقول السمهودي ( ت 922 هـ ) في خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى والذي انتهى من تأليفه في رابع شهر رمضان المعظم عام 893 هـ : ( ومن ذلك مسجد بدر " كان العريش الذي بنى لرسول الله يوم بدر عنده وهو معروف عند النخيل والعين قريبة منه وبقربه في جهة القبلة مسجد آخر يسميه أهل بدر مسجد النصر ولم أقف فيه على شيء . ) ([6]).

ويقول النهروالي : ( وبين النخيل مسجد يقال له الآن مسجد الغمام ، به منبر يصلى فيه الجمعة يقال أن النبي ظلله الغمام فيه ، وهو مسجد العريش المذكور وبقربه مسجد آخر ، يقال له مسجد النصر ، وهو متهدم اليوم ، يقال : إن النبي وقف به عند انتصاره على كفار بدر ) .

وسبق أن سجلنا في مادة مسجد العريش قول الجزيري في درر الفرائد ( وبقربه [ أي مسجد العريش ] في جهة القبلة مسجد آخر يسميه أهل بدر مسجد النصر ) .

ويقول أيوب صبري باشا في حديثه عن مسجد بدر : ( ساحة هذا المسجد اللطيف المقدسة موضع العريشة التي صنعت من أجل النبي في ملحمة بدر الكبرى . واليوم بجانب حديقة النخيل ، وعلى الجهة القبلية من المسجد اللطيف الذي يطلق عليه الأهالي مسجد النصر وكان هذا بئر أيضًا ، وقد خربت مباني مسجد النصر ولم يبق حتى أثر لأساسه ولا يوجد الآن من يعرف ساحة ذلك المسجد أو بئر الماء ) ([7]).

أما العياشي فبعد أن ذكر نص مسجد العريش ومجاوره مسجد النصرة والذي ذكره السمهودي ، قال : ( أقول أن المسجد الثاني إن كان الموجود الآن وهذا ما أميل إليه فليس في جنوب مسجد العريش بل في شرقيه ([8]) ، وهو من قسمين كما يشاهد اليوم ، وعند المنزلة القديمة داخلي وخارجي وفي القسم الخارجي يبدأ فرعيه من قناة العين يتوضأ منها الناس ، وقد نبتت نخلة في المجرى وفي كلا القسمين محراب منفرد عن القسم الآخر ، وعندي أن هذا المسجد أقامته في حكومة التركية ، وكانت تتبع آثار عمر بن عبد العزيز في الآثار النبوي ، ولها فيها إشارات غامضة في المسجد النبوي وفي الحجرة الشريفة ، إذا فهذا المسجد أقيم في مكان الحوض وهو إلى جانب المسلمين ، وكان المسلمين في غربيه إلى مسجد العريش الذي هو مركز القيادة ، وليس بين المسجدين كبير بعد ، ولا داعي لوجود مسجدين في منطقة واحدة ومتقاربين لولا السبب الذي ذكرته وأميل إليه ) ([9]) ، والعياشي في حديثه هنا إنما يصف مسجد الشريف أو مسجد القرعاوي أو مسجد السوق القديم حديثًا ، ولا علاقة لهذا المسجد بمسجد النصرة ، فمسجدة النصر أو مسجد النصرة يقع جنوب العريش بالفعل .

وقال الوالد مفرج السيد ¬ في بحث له عن مآثر بدر : ( يوجد هذا المسجد جنوب مسجد العريش في موقع يسمى الحصن على الطرف الغربي من زبارة الخميس ، ويطل على بلاد أم زبده والشوال اللتين تقعان في الغرب من المسجد . وهو مبني من الطين وبه مناره صغيره ولم أدركه وبه مصلى للناس ).

أما يوسف حامد الرديني ¬ فيقول عن هذا المسجد : ( وهو مسجد صغير ، على تل من رد استحدث الخيف ، وهو أمام مسجد العريش من ناحية القبلة ، وقد ذكره أكثر من رحالة ، من المتأخرين ولم يذكر ابن جبير أو ابن بطوطة عنه شيئَا ، بل ذكر مسجد العريش يسمى في ذلك الوقت مسجد مبرك الناقة ، ولعل هذا المسجد بني قريبًا من القرن العاشر ، وكان يقال : أن المسجد بني في المكان الذي رمي منه البني صلى الله علي وسلم قريش بالحصباء ، ولم أجد شاهد على صحة هذا ، إلا ما ذكر الرحالة ولم يقفوا فيه على ما يؤكد صحة هذا الخبر ) ([10]) .

وفي اعتقادي أن مبرك الناقة الذي يذكره ابن جبير في القرن السادس الهجري هو نفسه مسجد النصرة أو مسجد النصر لا كما يعتقد يوسف حامد يوسف ¬ من أنه مسجد العريش ، ففي الرحلة الناصرية الكبرى ، يقول : ( فائدة : بإزاء مسجد العريش مسجد النصر صلى فيه النبي وهناك مبرك ناقته القصوى ) ، وبالتالي فإن بناء هذا المسجد يعود إلى القرن السادس الهجري وكان يسمى بمسجد مبرك الناقة عند مرور ابن جبير ببدر ثم عرف فيما بعد بمسجد النصر وقد سماه السمهودي في خلاصة الوفا بمسجد النصر وقد انتهى من تأليف الكتاب في سنة 893 هـ وكذلك ذكره الجزيري والنهروالي كما ذكر في الرحلة الناصرية ، ويعرفه أهل بدر بمسجد النُصرة .

مسجد الأقصى

ذكر هذا المسجد الرحالة التركي محمد أديب في أواخر القرن الثاني عشر الهجري ، وقد يكون المقصود به مسجد النصرة أو مسجد السوق القديم ، يقول : ( وبالقرب من هذا المسجد مسجد آخر يسمى المسجد الأقصى ، يصلي فيه طائفة زبيد والأشراف المحاسنة والقرابة والشكرة والعتيق ، وبالقرب من هذا المسجد منطقة فيها رمل كثير ومرتفع من الأرض يسمع فيه أحيانا في وقت الفجر صوت طبل مسموع ، وفي هذا المرتفع نزل فخر العالم وفخر الكائنات ( عليه وآله الصلاة والسلام ) منتظرا الكفار في معركة بدر . وبالقرب من هذا الموضع بنى السلطان الغوري ( المملوكي ) بركة كبيرة لها درج . )  .

 

مسجد ( مسيِّد فارس )

مسجد ما بين المسجد العريش ومسجد سوق بدر القديم وقد تعرض للهدم .

قال الوالد مفرج السيد : ( مسيد تصغير مسجد ، كلمة خليجية في إبدال الجيم بالياء ، وفارس هو أحد رجال قبيلة الأشراف ببدر ، وهو مؤسس هذا المسجد .

والمسجد هذا عباره عن غرفة واحده مبنيه من الطين ، ولا يوجد بها مئذنة ، ولم نسمع أنه أقيمت به صلاة جماعة بل كان من فاتته الصلاة في المساجد الأخرى ومر من جانب المساجد يصلي به ، وبهذا المسجد مورد للماء من العين يقع شمالاً عنه ، وفي هذا المورد رأت المرأة علبة الصفيح التي امتدت لها يد من داخل العين منقطه بالنيل وحملتها ، وفي مدخل هذا المورد رأى رجل شخصاً ملتحفاً بقماش أبيض وهو يسد الطريق عليه .

والمسجد الآن قد غطاه البنيان وهو في داخل مندي العريش ) ([11]) .

مسجد الشريف أو السوق القديم ( القرعاوي )

 هذا المسجد يقع جنوب غرب سوق بدر القديم ولذا سمي بمسجد السوق القديم ، أما تسميته بمسجد الشريف فإن الشريف أبو نمي بن بركات قد بناه .

وهو المسجد المقصود بقول الجزيري صاحب كتاب درر الفرائد المنظمة في أخبار الحج و طريق مكة المعظمة حيث قال : ( وأما محطة أهل الركب ففيها نخل وبيوت ، وعين ما تجري والفسقية الكبيرة التي بها والقبة التي عليها يروى منها الحاج ، ويفضل عنهم ، مستجدة الإنشاء بأمر السلطان قانصوه الغوري ، على يد علاء الدين ابن الإمام ناظر الخواص الشريفة في سنة خمس عشره وتسع مائة ، ورتب لها في تلك السنة مرتباً من ديوان السلطنة الشريفة يصرف للإشراف بها عن الدرك وملئ الفسقية ، واستجد بها السيد الشريف نجم الدنيا والدين أبو نمي بن بركات ، أمير الأقطار الحجازية مسجداً حسناً في نيف وخمسين وتسع مئة . ) ([12]).

ويقول النهروالي : ( وبالمحطة بركة عظيمة ينزل عليها بالدرج ، تملأ للحجاج ، وبها قبة بيضاء .

وبالمحطة مسجد بناه مولانا السيد الشريف أبو نمي بن بركات نصره الله وجعل فيه إماما يصلي به الصلوات الخمس ، ورتب له من ماله مرتبا له . ) ([13]) .

ويذكر الأستاذ محمد البليهشي مسجد وسماه ( مسجد الحوض ) وأشار إلى الرواية التي تذكر فيها إشارة الحباب بن المنذر للرسول بتغوير القلب وبناء حوض للشرب .

 وذكر أنه موقع الحوض ( بقى مسجدا صغيرًا تقام فيه الصلاة بجوار سوق بدر القديم قرونًا من الزمن وانهدم بناؤه مرارًا وجدد ولا يعرف بداية بنائه ولكن بقى مسجد طوال قرون عديدة وبعد هجر سوق بدر القديم وبناء مسجد السوق الحديث انتقل الناس إليه وبقى مسجد الحوض يروي تاريخ البطولة والفداء على مر الزمان .

وعند العمل في إجراء عين بدر في العصور المتقدمة يظهر أن من أجراها تعمد مرور منبعها بجوار المسجد حيث أجريت بجواره من الجهة الشمالية وبنيت العين ( مجراها ) بالحجر وعملت بأطراف المجرى عند النزول إلى العين بجوار المسجد ( درج ) ليتمكن الناس من الشرب والوضوء من تلك العين الجارية .

وقد جفت العين وبقى المجرى بجوار المسجد اليوم ) ([14]).

قلت ولا يصح ما ذكر الأستاذ الأديب محمد صالح البليشهي فهذا المسجد كما ذكرنا بني في القرن العاشر الهجري ولا علاقة له بالحوض الذي يرد في السيرة النبوية ، فذلك الحوض يقع في الغالب جنوب مسجد العريش حيث جرت المعركة لا في شمال شرق مسجد العريش .

وقال مفرج السيد ¬ : ( ورأينا هذا المسجد مبنياً بالطين ، وكان يدرس به بعض المعلمين ومنهم حامد الفقيه وهو قديم لم يعش في عهدنا وقد رأيت له خطاً جميلاً بالنسبة لخطوط ذلك الزمن ، وهو في بعض الحجج القديمة ، كما دَرَّس به الشيخ احمد بن جريبيع الصبحي ، وقد دَرَس به بعض إخوتي الكبار ، اما أنا فلم أدرس به .

وقد كانت المساجد تضاء بالقناديل التي تزود بالزيت وفي إحدى السنين عدم الزيت بالبلد وأصبح الناس يزودون القناديل بالسمن وقد لاحظ قيم هذا المسجد أن زيت قنديل هذا المسجد في كل يوم عندما يملؤه بالسمن ويضع بجانبه الكبريت ليضيئه عند صلاة الفجر وجد القنديل فارغاً من السمن وتكرر ذلك عدة ليال ، فكمن في المسجد في الظلام وفي وقت متأخر جاء مملوك عرفه ودخل ومعه قطعة من التمر وتناول القنديل وقال : غُرَيِّب يا سيدي ، عبيدك المسكين يغمس ولا ما يغمس ، ثم رد على نفسه وقال : يغمس ثم يغمس ثم يغمس ، وغمس التمر في السمن حتى أتى على التمر والسمن ثم خرج ، وغريب هذا له قبر في جانب المسجد وكانت هناك شجرة يقولون لها شجرة الغُريب وهذا يدخل ضمن ما يعتقده الناس في الأولياء والصالحين في القديم ، وقد انقضى ذلك في الوقت الحاضر بفضل الله ثم بانتشار العلم والدين الصحيح والإرشادات السديدة والحمد لله رب العالمين ، ولم عرف قيم المسجد هذا المملوك ذهب إلى سيده وأخبره بالقصة فزاد للملوك في الزاد حتى لا يعود لمثل هذا العمل وعوض المسجد عن ما أتلفه من سمن في الماضي .

وللمسجد هذا موردان من الماء من العين مكشوفان أحدهما يتوضأ به المصلون والآخر يرده النساء في غير وقت الصلاة وبينهما جدار .

وقد جدد بناء هذا المسجد بالإسمنت المسلح على الطراز الحديث ) ([15]) .

ويقول يوسف حامد الرديني ¬ عن هذا المسجد : ( وهو مسجد قرب سوق بدر القديم قال النهروالي في مخطوطته : وبالمحطة بركة عظيمة ينزل إليها بدرج تملأ للحجاج ورها قبة بيضاء وبالمحطة مسجد بناه مولانا السيد أبو نمي بركات ، صلى فيه ، ويصلي به الصلوات الخمس ورتب له مرتبًا ، وهذا المسجد بقى حتى عهد قريب ، وكان أحد الآثار المعمارية ببدر ، وقد تميز بأسلوب بنائه المقبب ولونه الأبيض وأقواسه الجميلة ، حتى هدم فيما بعد ، ثم بني على الطراز الحديث ، ولعل هذه البركة جزء من فلج العين شمال المسجد ، أما البركة التي في موقع سوق بدر الجديد فهي كانت تملأ من العين ، قال النهروالي : بناها السلطان قانصوه الخوري في عام 915 هـ ¬، وقد ذكر في مخطوطة أن هناك مسجد بناه صاحب مكة في عصرنا ؛ أي القرن العاشر الهجري . ) ([16]) .

مسجد حارة السادة القديم

ذكره الوالد مفرج السيد ¬ فقال : ( ذكر لنا الأقدمون انه كان بحارة السادة مسجد يوجد في الجهة الغربية بينها وبين سور بدر القديم ، وقد اندثر وغطت عليه الأبنية ، والآن يوجد بها مسجدها الحديث الذي بناه الشيخ عبد الحميد بن أحمد بن خنيفس الصبحي مدير مدرسة تحفيظ القرآن سابقاً ، وقد بناه على انقاض بيت لجده خنيفس بن بركة الله وأخيه براك .

وكان هذا البيت عبارة عن مخزن يدخرون به التمر والدخن وعلف الجمال والأغنام ويسميه البدو القصر وهو عاده عند البدو في كل بيت يسمونه بالقصر فجزاه الله خير الجزاء عن أهل الحارة وحارتهم . واسم المسجد القديم " مسجد جردان " ) ([17]).



([1]) انظر : المقدسي ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، ص 82 ، 83 ، دار صادر ، بيروت .

([2]) الزمخشري ، الجبال والأمكنة والمياه ، ( القاهرة ، دار الفضيلة للنشر والتوزيع ، 1419 هـ / 1999م ) ، ص 185 .

([3]) البداية والنهاية ، ج 3 ص 293 ، دار الفكر  .

([4]) رحلة ابن جبير، ص 139 ، دار الكتاب اللبناني – دار الكتاب المصري ، بيروت - القاهرة .

([5]) الزمخشري ، الجبال والأمكنة والمياه ، ( القاهرة ، دار الفضيلة للنشر والتوزيع ، 1419 هـ / 1999م ) ، ص 185 .

([6]) السمهودي ، خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى ، ج 2 ص164 ، 165، مكتبة الثقافة الدينية .

([7]) موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب ، ج4 ص 821  .

([8]) يقصد مسجد الشريف أو ما يعرف الآن بمسجد السوق القديم .

([9]) الشريف إبراهيم العياشي ، غزوة بدر الكبرى ، ص 18 ، 19 .

([10]) يوسف حامد الرديني ، قراءة في تاريخ بدر ، ص 39 .

([11]) من بحث للوالد مفرج السيد بعنون مأثر بدر .

([12]) درر الفرائد للجزيري ج 2 ص 168 ، ط1 ( بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1422 هـ / 2002م ) .

([13]) مجلة العرب ج 7 ، 8 -16 محرم صفر ، 1402 هـ - ص 524 ، 525 – رحلة النهروالي ( الرحلة الثانية ) .

([14]) بدر ( سلسلة هذه بلادنا ) ، ص 197 ، الرئاسة العامة لرعاية الشباب ، ط1 .

([15]) من مخطوط للوالد مفرج السيد بعنوان ( مآثر بدر ) .

([16]) يوسف حامد الرديني ، قراءة في تاريخ بدر ، ص 39 .

([17]) من مخطوط للوالد مفرج السيد بعنوان ( مآثر بدر ) .

السعلاة في الأساطير ( من موسوعة الأساطير العربية والعالمية )

  السعلاة  السعلاة هي الغول ، وقيل هي ساحرة الجن ، ويقال استسعلت المرأة : صارت كالسعلاة خبثاً وسلاطة ، يقال ذلك للمرأة الصخابة البذيئة...