العدوة الدنيا
اختلفت الآراء وتباينت في تحديد
العدوة الدنيا والعدوة القصوى والمقصود بها وهل هي عدوتي وادي الخشبي أم عدوتي
وادي يليل ، وقد وردت العدوة الدنيا في القرآن الكريم وفي قوله تعالى {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي
الْمِيعَادِ} [الأنفال: 42] ،
والمقصود هنا بالعدوة هي جانبي أو ضفتي الوادي كما يذكر الواقدي في قوله "
فنزل رسول الله ‘ بالعدوة الشامية
ونزلوا بالعدوة اليمانية- عدوتا النهر والوادي جنبتاه- " ([1]) ، وهذا النص يرجح أن المقصود بالوادي هنا هو وادي يليل فضفتي وادي يليل
شمالية وجنوبية .
وقد ذكر ابن إسحاق ما يؤكد بالفعل
أنه وادي يليل فيذكر ابن إسحاق أن كفار قريش نزلوا في العدوة القصوى من الوادي خلف
العقنقل وبطن الوادي وهو يليل وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش والقليب ببدر في
العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة([2]) ، فهذا النص يثبت أن العدوة الدنيا تشمل أيضاَ بطن يليل وموقع المعركة عند
قليب بدر ، ويعلق الأستاذ والباحث عاتق البلادي في مادة ( القصوى ) على هذا النص
فيقول : ( قلت: العدوة القصوى والعقنقل، جانب وادي يليل مما يلي مكة، والعدوة
الدنيا، جانب وادي يليل مما يلي المدينة.
ولم يعد شيئا يعرف باسمه من هذه
المسميات، غير أن العارفين من أهل بدر يعرفون مواضعها، وقوله: الكثيب. كذا في
السيرة، والكثيب معناه تل من الرمل، وهذا غير موجود في العدوة القصوى، إنما هناك
أكمة أو حثمة ما زالت ماثلة، والوصف ينطبق عليها. ) ([3]).
ويذكر عاتق البلادي في كتابه
" على طريق الهجرة " أن العدوة الدنيا تلي الحنان من الغرب ، يقول : ( يلي
الحنان من الغرب إلى الجنوب العدوة الدنيا ، حيث كان المسلمين يوم بدر ) ([4]) ، ويبدو أن عاتق البلادي قد أخطاء عدما ذكر أنها تلي الحنان من الغرب
والصحيح أنها تلي الشرق من الحنان ، إلى الجنوب ،وإذا كان عاتق البلادي يحدد عدوتي
الوادي المقصود بالوادي هو وادي يليل فإن العدوة الدنيا من شمال يليل وحتى شرق
الحنان .
وقد ذكر الوالد مفرج السيد رحمه
الله في مقاله في مجلة المنهل سنة 1388هـ أن العدوة الدنيا تعرف بقوز علي ، وجبل
العقنقل يعرف " بكراش " ([5]) ، وهذا ما يعرف حاليًا بأن العدوة الدنيا هي المنطقة الواقعة بالقرب من
الحنان ( قوز علي ) ، ويطلق على هذا الحي المجاور له اسم حي العدوة .
ويذكر الدكتور أحمد النعماني أن
العدوة الدنيا تقع في الجانب الشمالي لبدر شرق شعب الملص الذي نزلت معه الملائكة
الذين أيد الله بهم المسلمين ضد المشركين يوم بدر ([6]).
وقد ذكر محمد حسين هيكل أن مرافقيه
من أهلي بدر قد حددوا العدوة الدنيا بالمنطقة التي تقع ما بين السنوسية وقبور
الشهداء أم العدوة القصوى فهي الهضبة في الطرف المقابل للزاوية السنوسية أي جنوب
مقبرة بدر ، وذكر أن السكان ذكروا له أن تقام على مقربة من العدوة الدنيا هضبة وهي
قوز علي ، وقد يرتبط هذا النص بما يعرف في بدر من تسمية المنطقة المجاورة لدف علي
( قوز علي ) بالعدوة ، ويجب ان نذكر هنا أن ما ينقله محمد حسين هيكل عن أهل بدر
يتقاطع في بعض النقاط بما ذكره بوركهارت في رحلته وفي حديثه عن الروايات المحلية
عن أحداث المعركة والتي تحدد موقع المعركة بجوار مقبرة الشهداء وهو ما لا يتفق مع
ما ترويه السيرة النبوية وكتب الرحلات في القرون الأولى كرحلة ابن جبير والتي تحدد
أرض المعركة جنوب مسجد العريش .
ويقول الأستاذ الشريف العياشي في
حديثه عن العدوتان : ( الذي يبدو إلى الذهن أن العدوتين طرفا الوادي في مجراه
فتكون العدوتان على هذا من شرق الوادي ومن غربه لأنه يجري من الشمال إلى الجنوب
وهذا يغير من مفهوم الواقعة والذي عليه الحقيقة المشاهدة : أن العدوتين في شمال
بدر من زفران العدوة الشمالية وفي جنوب بدر مما يلي الخبت العدوة الجنوبية من داخل
منطقة بدر ) ([7]) ، فنص الشريف إبراهيم العياشي ¬ يتحدث في البداية عن عدوة الخشبي الذي يجري من الشمال للجنوب فبالتالي
فالعدوتان الشرقية والغربية للوادي غير ان يؤكد أن هذا يغير من مفهوم المعركة
ويذكر ان الحقيقة المشاهدة أن العدوتين في شمال بدر من ذفران ، وفي جنوب بدر مما
يلي العدوة الجنوبية من داخل بدر فبالتالي هنا يتحدث عن وادي يليل .
ويبدو أن الاضطراب في تحديد
العدوتين وهل هما عدوتي وادي الخشبي أم عدوتي وادي يليل قد وقع فيها حتى بعض
المؤلفين فذكروا في موضع أنها عدوتي وادي الخشبي بينما ذكروا في موضع أخر أناه
عدوتي يليل فالدكتور تنيضب الفايدي يذكر أن العدوة الدنيا هي ضفة الوادي الشرقية
القريبة من موقع المعركة والتي اكتنفها العمران حاليا وتصل إلى أبرق الحنان وهو
الكثيب الذي تركه النبي عن يمينه عند قدومه بدر ([8])، ولم يحدد الدكتور تنيضب الوادي هل هو وادي الخشبي أم وادي يليل ، وحديثه
عن ضفة الوادي الشرقية ووصفه يجعلنا نستنتج أنه يقصد بها وادي الخشبي وحديثه عن أن
العدوة القصوى وانها تقع في غرب بدر يؤكد أنه يقصد بالوادي هنا وادي الخشبي ، وفي
حديثه عن العدوى القصوى يذكر أنها تقع غرب بدر وبينها وبين الوادي جبال صغيرة
وتسمى الآن الدكاك أو العقنقل ، غير أنه في صورة أخرى أنه العدوة القصوى كثيب رملي
أقل ارتفاعا من ( الحنان ) واكثر اتساعًا وانبساطًا والعدوة القصوى أبعد عن ميدان
المعركة تبلغ المسافة أكثر من ثلاثة أكيال ([9]) يطلق عليها العقنقل وخلفها جبل أسود يطلق عليه اسم ( كراش ) ، وهنا يتناقض
مع ما ذكره من أن العدوة القصوى تقع في غرب بدر فكراش جبل معروف في جنوب بدر
والصور التي يلتقطها عن العدوة القصوى هي في جنوب بدر وتلك المنطقة تقع جنوب وادي
يليل .
ويرى البعض أن العدوة الدنيا هي
الضفة الشرقية من وادي الخشبي بينما العدوة القصوى هي الضفة الغربية من وادي
الخشبي ، ويستنتج هؤلاء أن كفار قريش أقاموا بجوار جبل الأصفر أي في الضفة الغربية
لوادي الخشبي ، وممن يرجح هذا الرأي ويستنتجه -وذلك من خلال استقراه لأحداث معركة
بدر - الأستاذ يوسف حامد الرديني ¬.
يقول يوسف حامد الرديني ¬ في حديثه عن العدوة الدنيا : ( العدوة : المكان المرتفع ، وهي أيضًا شاطئ
الوادي وجانبه والجميع عدي، وعدوتا الوادي شاطئاه ، وسماها الله بهذا الاسم لأنها
كانت القريبة من الوادي وضفته المباشرة ، وعدوة وادي بدر ( ذو خشب ) تمتد حتى تكون
عند مصب الوادي ، في بطن وادي يليل ، وفي العدوة الدينا تكون آبار بدر في بطن وادي
يليل ، قال ابن إسحاق في السيرة : ( والقلب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل ) ،
وقصد ببدر هي البئر الرئيسية ، لأنه نقل أن بدرًا سميت ببدر على اسم هذا البئر ،
وقد أخطأ بعض من أرخ للغزوة عندما جعل وادي بدر هو وادي يليل إن العدوتين
المذكورتين في القرآن هي عدوتاه ، وكان بسبب عدم اعتمادهم على البحث والتدقيق فيما
قدم لهم من مصادر غير موثوقة ، ولو تمعنوا في قول ابن إسحاق السابق لعرفوا أن الوادي
المقصود هو وادي بدر ، وليس وادي الصفراء ، وإلا فكيف تكون عدوة الوادي في بطن هذا
الوادي ؟ وهو ما يدل على أنهم أخذوا ما قدم لهم على علاته دون تدقيق ، ثم أن النبي
‘ وأصحابه في منزلهم
الأول كانوا بعيدين عن الماء ، لهذا أصابهم العطش ، ثم خرج النبي ‘ يبادرهم على الماء ؛ لأن قريش في منزلهم كانوا أقرب منه للماء ، ولو كانت
رواية هؤلاء صحيحة ، بان العدوة القصوى قرب ( جبل كراش ) جنوب بدر ، وهو يبعد عن
بدر مسافة تزيد على ( 20 كم ) ([10]) لكان الرسول ‘ أقرب للماء ، ولم
يخرج يبادرهم للسيطرة عليه ([11]) ، ولم يتعرض المسلمون للظمأ ، قال ابن إسحاق : ( ومضت قريش حتى نزلوا
بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل ، وبطن الوادي ، وهو يليل بين بدر والعقنقل
الكثيب الذي خلفه قريش ) ، وقال السهلي : ( والعدوة الدنيا لوادي بدر بها القلب
وهي ببطن وادي الصفراء ) ، وهذا هو الصحيح ؛ لأن الشواهد كلها تدل على أن وادي بدر
المذكورة عدوتاه في القرآن الكريم هو ( وادي ذي خشب ) ( الخشبي ) ، وليس يليل ،
وهو وادي الصفراء ، كما يعتقد البعض ، ولعل أعظم الشواهد وأصدقها على قرب منزل
قريش في العدوة القصوى لوادي بدر ما نقله الحلبي قال : ( ثم لم يزالوا سائرين حتى
نزلوا بالعدوة القصوى قريبًا من الماء ، ونزل الرسول ‘ بعيدًا عن الماء وبينهم وبين الماء رحلة ([12]) ) ، وهذا يفند أقاويل من قالوا أن العدوة القصوى هي كراش ، وإن العدوة
الدنيا هي الحنان ، وهي مجرد أقاويلا لا تستند للواقع ، بل هي جل مطبق لمعنى العدوتين
، والواد ذكرهما القرآن ، ومخالف كل السير التي تروي أحداث الغزوة ) ([13]) .
ويقول يوسف حامد ¬ في حديثه عن ( الحنان ) : ( والعامة في بدر تسميه ( قوز علي ) ، ويطلقون
عليه خطأ : العدوة الدنيا ، وذلك لجهلهم بمعنى العدوة التي وردت في القرآن ) ([14]) ، فالأستاذ يوسف حامد الرديني ¬ يرى أن العدوتين هما عدوتا وادي الخشبي ، ويحدد العدوة الدنيا أنها القلب
وبطن الوادي وهو ينفي تماما ما يرويه البعض من أن العدوة الدنيا هي منطقة قوز علي
وما جاورها .
وهذا ما يذكر يوسف حامد الرديني ¬ وهو كما ترى يرى أن المقصود بعدوتي الوادي هما وادي الخشبي والذي يعتبره هو
وادي بدر لا يليل ، مع أن ابن إسحاق يقول : ( ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى
من الوادي خلف العقنقل وبطن الوادي وهو يليل بين بدر والعقنقل الكثيب الذي خلفه
قريش والقلب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة ) ([15]) ، فهذا النص يوضح أن المقصود بالوادي هو يليل ، وجميع المصادر القديمة تؤكد
أن العقنقل هي المنطقة التي تقع جنوب بدر ، والواقدي يقول : ( وأقبل المشركون
فاستقبلوا الشمس، فنزل رسول الله ‘ بالعدوة الشامية ونزلوا بالعدوة اليمانية- عدوتا النهر والوادي جنبتاه ) ([16]) ، والمقصود بالشامية واليمانية ( الشمالية والجنوبية ) ولو كان المقصود
بالوادي وادي الخشبي لذكر عدوتيه الشرقية والغربية لامتداد وادي الخشبي من الشمال
إلى الجنوب ، اما ما ذكره الأستاذ يوسف حامد ¬ عن الحلبي عن نزول كفار قريش بجوار الماء فهذا ما لا يذكره الواقدي ولا ابن
هشام الذي ينقل عن ابن إسحاق ، والحلبي متأخر فقد توفي سنة ( 1044 هـ ) ، وهذا النص عن المبادرة للسيطرة على الماء يناقضه ما ترويه الروايات من
اعتقال المسلمين لسقاة كفار قريش فلو كان كفار قريش بجوار الماء لما أرسلوا سقاتهم
لجلب الماء ، وإنما المقصود بالمبادرة للسيطرة على المياه هي رغبة الرسول ‘ وجيش على الاستحواذ على الماء قبل دخول كفار قريش لبدر ، أو أنها تصف مسير
المسلمين من ذفران إلى بدر مقارنة بموضع كفار قريش بجوار العقنقل في جنوب بدر فقد
كان كفار قريش أقرب إلى الماء في تلك الفترة .
ولو كان كفار قريش بجوار الماء أو
عند جبل الأصفر فهل من المنطق أن لا يشاهد كفار قريش دخول جيش المسلمين إلى بدر
ولو كانوا بجوار ماء بدر فهل من المعقول أن يتركوا جيش المسلمين يسيطر على ماء بدر
في يوم الخميس دون أن يتحركوا لصدهم ، ومن العجيب أن قريش لم تتقدم إلى أرض
المعركة إلا في اليوم التالي في صباح يوم الجمعة مع أنه لا يفصل بينهم وبين جيش
المسلمين إلا وادي الخشبي إن كان منزل كفار قريش بجوار جبل الأصفر كما يستنتج
البعض ، وكان الأولى من قريش ان تتقدم وتهاجم المسلمين في يوم الخميس وخاصة ان
المسلمين كانوا مجهدين من السفر ومن الأعمال التي قاموا بها استعدادًا للمعركة ،
وهذا ما لم يحدث لسبب بسيط أن كفار قريش كانوا بجوار العقنقل في جنوب كراش ولم
يعلموا بتواجد المسلمون في بدر ولم يعلموا بأسر سقاتهم إلا في الليل .
ونحن نرجح ومن النصوص التي ينقلها
الواقدي وابن إسحاق ومن استقراءنا لأحداث غزوة بدر أن المقصود بالعدوة الدنيا
والعدوة القصوى هي عدوتي وادي يليل في الغالب لا عدوة وادي الخشبي ، ورغم ذلك
فإننا نرى إن الآية الكريم {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي
الْمِيعَادِ} هي المفتاح في تحديد
العدوة الدنيا والعدوة القصوى وفي اعتقدنا أن الآية إن كانت تصف حال المسلمين في
غزوة بدر في عصر يوم الخميس 16 من رمضان وهذا ما نرجحه ، فإنه لا شك أنها إنما
تتحدث عن ضفتي وادي يليل فقد كان المسلمين متمركزين شمال يليل ( العدوة الدنيا )
وكان كفار قريش جنوب يليل ( العدوة القصوى ) بجوار جبل كراش وهذا ما نرجح ان الآية
الكريمة تتحدث عنه .
أما إن كانت الآية إنما تصف حال المسلمين
والكفار في وقت المعركة أي في صباح يوم الجمعة 17 رمضان ، فإنه يمكن أن يكون
الوادي الخشبي أو يليل حيث يلتقي الواديان بجوار الشهداء ، ويكون تحديد ذلك حسب
تموضع كفار قريش بالنسبة لجيش المسلمين ، وإن كنا نستبعد أن تكون الآية الكريمة
تشير إلى تمركز المسلمون وكفار قريش في صباح الجمعة ، لأن المسلمون وكفار قريش
كانوا على صعيد واحد وفي منطقة واحدة في أرض المعركة ، ولذلك فنرجح أن الآية إنما
تصف تموضع المسلمين والكفار في يوم الخميس وأن الوادي هو وادي يليل كما يذكر ابن
هشام عن ابن إسحاق وكما يظهر من وصف الواقدي وحديثه عن العدوة الشامية واليمانية.
([2])
ابن هشام ، سيرة ابن هشام ، ج 1 ص 619 ، 620 ، ط2 شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي
الحلبي وأولاده بمصر .
([3])
عاتق البلادي ، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ، ص 201 ، 202 ، ط1 ،
دار مكة للنشر والتوزيع ، مكة المكرمة .
([5])انظر : " حنين بدر
" ، مفرج السيد : مجلة المنهل ، الجزء الخامس ، المجلد 29 ، جماد الأولى
1388هـ / أغسطس 1968م ، ص 621 ، 622 .
([11])
نص المبادرة لا يوضح هل حدثت المبادرة عند نزول الرسول ‘
في بدر أما قبل ذلك فالرواية تقول : ( قال ابن إسحاق : ومضت قريش حتى نزلوا
بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل وبطن الوادي وهو يليل بين بدر وبين العقنقل
الكثيب الذي خلفه قريش ، والقلب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة .
وبعث الله السماء وكان الوادي دهسا فأصاب رسول الله ‘ وأصحابه
منها ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من السير وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا على أن
يرتحلوا معه . فخرج رسول الله ‘ يبادرهم
إلى الماء حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به ) ، ثم يرد بعد ذلك مشورة الحباب بن
المنذر للرسول ‘ بأن يتقدموا
لأدنى ماء من قريش ، فهذا النص يتحدث عن مبادرة جيش المسلمين قبل أن ينزلوا بجوار
الماء فالمبادرة جرت قبل ذلك ولعل مبادرة جيش المسلمين حدثت قبل دخولهم إلى بدر
ومن سيرهم من ذفران إلى بدر ونزولهم في المنزل الأول .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق