الناحية الدينية في بدر ووادي
الصفراء
لا تسعفنا المصادر بتتبع الحالة الدينية طوال تاريخ
المنطقة ، ولكن الواضح أنه وفي القرون الإسلامية الأولى كان التدين نقيًا من كل
شائبة - رغم ما يخلط هذا من جلافة الأعراب – فانتشار المساجد وحرص البعض على تتبع
أثار السيرة النبوية الشريفة ، مع انتشار أبناء المهاجرين والأنصار في بعض بوادي
المدينة المنورة كل هذا يؤكد أن الإسلام كان عميقًا في القرون الهجرية الأولى .
إلا أنه ومع ظهور بعض الفرق الإسلامية في القرن الثالث
والرابع الهجري كالقرامطة وغيرهم ، مع ما عاناه الحجاز من إهمال كل هذا يبدو أن قد
أضعف من الناحية الدينية في الحجاز مقارنة بأقاليم أخرى من العالم الإسلامي ، فكان
من مظاهر ضعف الوازع الديني ما كان يتعرض فيها ضيوف الرحمن ( الحجاج ) من تعدي منذ
النصف الثاني من القرن الثالث الهجري وازداد الحال في القرن الرابع والخامس الهجري
.
وقد تحدثت بعض كتب الرحلات عن سوء تدين الحجاز ، فيصف
ابن جبير سكان الحجاز فيقول : ( وأكثر هذه الجهات الحجازية وسواها فرق وشيع لا دين
لهم قد تفرقوا على مذاهب شتى. وهم يعتقدون في الحاج ما لا يعتقد في أهل الذمة، قد
صيروهم من أعظم غلاتهم التي يستغلونها: ينتهبونهم انتهابا، ويسببون لاستجلاب ما بأيديهم
استجلابا. فالحاج معهم لا يزال في غرامة ومؤونة الى أن ييسر الله رجوعه الى وطنه.
) ([1]) ، ويقول العبدري وفي طريقه على المدينة المنورة [ بئر علي ] : ( وعرب تلك
الناحية من أكفر العرب وأفجرهم ، وقد رأيت شخصًا من الحجاج لما نزل الركب وتقدم
إلى المدينة مغترًا بقربها ، فما عدى الركب حتى أخذوه وجردوه بعد الضرب المبرح ،
وأثخنوه جرحا ، فتركناه بالمدينة منقطعًا ما به حراك ، لا خفف الله ثقل أوزارهم ،
ولا عفا عن قبيح آثارهم ) ([2]).
وينقل حمد الجاسر عن ابن كيران قوله : ( وأكثر عرب
الدرب والحجاز وتهامة ونجد أجهل العرب ، وأكثرهم جفاء ، قلما تجد أحدهم يحسن شيئًا
من رسوم الشريعة الظاهرة من صيام وصلاة إلا القليل . تدخل جماعة منهم المسجد في
الرجبية غاسلين أطرافهم يريدون الصلاة على زعمهم ، فيقف أحدهم مليًا ثم يسجد على
قدر ما يرى ، إما ثمان سجدات أو عشر سجدات أو أكثر على حسب نشاطه ثم ينصرف ،
وغالبهم على هذا الوصف ، ومنهم أفراد يدينون دين الحق ، وسلامهم على النبي ‘ : ( الله ، امحمد ) رافعين أصواتهم ) ([3]) .
ويقول بيرتون : ( وبدو الحجاز يعتبرون انفسهم من أتباع
المذهب الشافعي لكن ما ينطبق على إخوانهم في الغرب ينطبق عليهم ، فهم يقولون أنهم
لا يصلون لأنهم يحتاجون لماء الوضوء في الشرب ولا يتصدقون لأنهم يستنجدون الصدقات
ولا يصومون شهر رمضان لانهم يموتون جوعًا طوال العام ([4])، ولا يحجون لأن العالم كله هو بيت الله ، واخطاؤهم في الأمور الدينية
وأمورهم التي تدعو للسخرية تزود أهل المدن بكثير من الحكايات المضحكة ، ويجب أن
نلاحظ أنهم لا يراعون المبادئ الدينية فيما يسلبونه وينهبونه فهم لا يقدمون نذورًا
ويتجنبون بعناية تقديم القرابين ) ([5]) ، وقد ذكر أن أصدقاءه في الرحلة من ينبع إلى الحمراء أدوا صلاة المغرب التي
لم يؤدوها طوال ثلاثة أيام بعد ذلك عندما التقوا ببعض معارفهم في قرية الحمرا ([6]).
ويذكر الأستاذ فائز البدراني أن وصف بيرتون لتدين بدو
الحجاز مجحفا وغير واقعيا ، وأنه يذكر أشياء لا وجود لها عند العرب عمومًا ، فضلًا
عن بدو الحجاز القريبين من الأماكن المقدسة ، والمخالطين لأفواج الحجيج كل عام ،
ويذكر الأستاذ الدكتور فائز البدراني أن ما يورده عن ممارستهم لما يسمى في الحجاز
بلحسة النار ([7]) أو البشعة عند بادية الشام وطريقة سلخ البدوي لذبيحته ، واستدلاله بذلك على
ضعف تدين البدوي وكفره ، ليس صحيح ، كما لا صحة لما يورده أيضًا عن استهانة بدو
الحجاز بالشعائر الدينية وخاصة ما يتعلق بالصلاة والصيام والحج والصدقة ، وإن كان
يعترف أنهم كانوا على المذهب الشافعي ، لأن وصاياهم وأوقافهم وصدقاتهم الموثقة
تؤكد رسوخ الجانب الديني وتدحض تلك المزاعم ، والدكتور فائز لا يستبعد أن نظرة
بيرتون هذه بسبب ما لاحظه عن مرافقيه وهم ثلاثة نفر ذكر انهم لم يصلوا إلا عندما
شاهدوا أناسًا من قبيلتهم في قرية الحمراء فصلوا مراءاة لهم ، ويرى الدكتور فائز
أن هذا دليل على أن أهل قرية الحمراء كانوا يشددون على من يترك الصلاة ([8]).
والحقيقة أن الأستاذ فائز البدراني أورد العديد من
النصوص ومن خلال الوثائق الذي تدل على التدين ومن ذلك ما ذكره عن غيرة القبائل على
الإسلام وبالحماس الشديد من أجل الدفاع عنه ، ومن ذلك أنه لما سرت في بدر ونواحيها
إشاعة مفادها أن النصارى ( الإنجليز ) دخلوا مكة ، ثارت قبائل المنطقة ، وكاتب
شيوخها شريف مكة والقادة العثمانيون والمشايخ هناك وهو الشيخ عبد الله بن حصاني المؤرخة
في 1/3/1272 هـ ما يأتي : " ... ويذكرون أن النصارى طبوا مكة . وهذا العلم لا
يرضاه الله ولا رسوله ولا السلطان ، ولا من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ،
وبعد بلغنا الأمر أصابت المسلمين غيرة دون دين محمد ‘ ، ودون دينهم وبغت أن تقوم القبايل ، وطلبنا منهم لين
نبلغكم ونبلغ الباشا ، ونشوف تحقيق الأمور فإن كان وكد عندنا على ما ذكر الشريف
وأهل مكة على أن النصارى هتكوا حرمة بيت الله فحنا ما عندنا طاعة للنصارى ولا لمن
يعينهم وقايمين عليها غيرة للدين ومستعينين بالله وبرسوله وبكلمة التوحيد ..
" ([9]).
وما يؤكد ما ذكره الأستاذ فائز البدراني ما
أظهره أهل هذه المنطقة في الحجاز من حماسهم للجهاد في مصر بعد الاحتلال الفرنسي
كما يذكر لطف الله بن أحمد جحاف في حوادث سنة 1213 هـ والذي دعا فيه محمد المغربي
الجيلاني الهاشمي لمحاربة الفرنسيين وأيده وسانده من ينبع وجدة والمدينة المنورة
ورابغ وخليص ، وسار إلى بدر فأنالوه وخرج منهم جماعة متطوعة ، وكان له وكلاء
يجمعون الأموال معه ، ثم نزل الصفراء فدرس بها ودعا إلى الجهاد فجاءوه بأموال
واسعة فقال له بعض العوام : انهم زيدية ، فقال : زادهم الله عليكم فضلًا فإني
وجدتهم ينفقون أموالهم في سبيل الله ، وسار إلى المدينة فتسلم من أهلها أموالًا
جزيلة وخرج منهم ثلاثمائة متطوعة ، فنزل بالجميع إلى ينبع وجاء الخبر بان المتطوعة
من ديار مكة قد مرت مراكبهم فحمد الله وسار بمن معه ([10]).
ومما يؤيد الاحترام والتقدير الذي يناله
العلماء في المنطقة ما أظهره الأعراب في تقديرهم للعالم أبو الحسن علي الواسطي (
733 هـ ) وسبق ان ذكرنا ما أورده السخاوي من أن الأعراب لا يعترضونه ولا يقابلونه
إلا بالطعام والشراب والإكرام والترحاب وكان طوائف العرب يعرفونه ويأنسون بحضوره
ويألفونه ويتألمون لفراقه ويتبركون بعصاه وخرقتها وذكر انه دفن في بدر عند الشهداء
([11]).
بل ما يؤكد تدين أهل بدر والصفراء ما يذكره
الرحالة الهندي المراد أبادي ( 1202هـ ) وفي حديثه عن الحال الدينية في منطقة
الحجاز ، يقول : ( من الجدير بالذكر أن أنساب معظم قبائل العرب الذين يعيشون خارج
منطقة الحرمين محفوظة ، ولعتهم العربية بعيدة عن الاختلاط فهي لغة صحيحة وسليمة .
ومن الملاحظ أن القبائل العربية لا تتواني عن
عمل الخير ، والأعمال الحسنة ، واتباع التقاليد والعادات العربية التي تتمسك بها
منذ الأزمنة البعيدة ، فلا تزال القبائل العربية تحتفي بالضيف وتكرهم ، وحكايات
الأعراب والبدو الذين يقطنون على الطريق الواصلة من مكة إلى المدينة وإكرامهم
للغرباء والمساكين الهنود معروفة ومشهورة ، فهناك كثيرون لا يستطيعون السفر بالبحر
، ويمضون على طريق الحجاز إلى مكة المكرمة ومنها إلى المدينة المنورة – حيث تعيش
القبائل العربية – فيجدون منها كل عون ومساعدة .
من حسن أخلاق هؤلاء العرب أنهم يلتزمون – عن
طيب خاطر – بأداء زكاة مواشيهم مهما بلغ نصابها ، وكأنهم يعتقدون أن التقاعس عن
أداء الزكاة فيه ضياع أموالهم ، وقل أن يوجد بينهم فاسق أو فاسد ، لكنهم من ناحية
أخرى لا يلتزمون بالصلاة والصوم ، ولا يؤدون هذين الفرضين حقها كما ينبغي .
وعند قرية قريبة من جبل الرحمة ، جميع سكانها
من القرشيين ، اكتريت جملا من شاب للذهاب إلى " سرف " لزيارة السيدة
ميمونة ( ~ ) ،
وسألت الشاب حين فاتته بعض الصلوات عن عدم أدائه إياها ، فقال : إنه لم يكن يصلي
الفروض طول حياته .
وحين سالته عما إذا كان يعتقد بفرضية الصلوات
الخمس ، رد بالإيجاب ، وقال : إن الله سيغفر لنا ما فاتنا منها .
إلا أن القرى الكبيرة مثل قرية الصفراء وقرية
بدر ، ففيها مساجد تعمر بالمصلين ، كما يلتزم معظم أهلها بأداء الصلوات ، ويعلمون
أولادهم الفقه .
أما حجاج البدو الذين يأتون إلى مكة المكرمة
فهم يفعلون أمورا عجيبة ، تثير الدهشة : إذ يحتشد رجالهم ونساؤهم حول الكعبة ،
وعند الحجر الأسود ، فيتساقط بعضهم على بعض ، ولا يستطيع أحد غيرهم استلام الحجر
إذا ما وجد هؤلاء ، كما لا يستطيع أحد الطواف حول البيت في أمان ، إذا ما كان
هؤلاء يطوفون بالبيت ، وقد رأيتهم مرات عديدة وهم يصلون أمام الإمام لا خلفه !!
وكنت قد رأيت مثل هذه الأعمال في المدينة المنورة ) ([12]).
ومن مظاهر التدين التي يوردها الأستاذ فائز
البدراني ورود كلمة التوحيد في أوقافهم ومعاملاتهم ومن ذلك ما جاء في وصية وقف
بخيف الخرماء [وثيقة في 1253 هـ ] ، والتصرف تجاه الميت وفق الشريعة الإسلامية حيث
يغسل ويكفن بما يتاح من قماش وتمنع النساء النائحات من الحضور ويدفن دون تفخيم
للقبر أو البناء عليه ، وتعظيمهم للقرآن الكريم وخاصة سورة الفاتحة حسبما تذكر
وثيقة في خيف الجديدة [ 1284 هـ ] ([13])، وتعظيم شهر رمضان وحرصهم على ترائي الهلال ومعرفة دخول الشهر [ 1289 هـ ]
والتسابق في أعمال البر في الشهر وإضاءة المساجد بالسرج وتسجيل الأوقاف وإطعام
الفقراء [ وثيقة سنة 1252 هـ ] ، ومكانة الحج لديهم وحرصهم عليه ، والالتزام
بقواعد الشريعة في العقود والمعاملات التجارية استخدام العبارات الشرعية في ذلك [
وثيقة في سنة 1252 هـ ، و1254 هـ ] ، وعنايتهم بقسمة المواريث ، وعنايتهم بالمساجد
وغيرها من الأمور التي ذكرها الأستاذ البدراني في كتابه وأورد العديد من الوثائق
التي تدل على هذا ([14]).
ومن الأعمال التي تدل على هذا أيضًا عتق جارية
كما ترد في الوثيقة بتاريخ 4/1244 هـ ( والجارية معتوقه لا تباع ولا تشترى ولا
توهب ولا ترهن ملعون بايعها وملعون شاريه ) وتورد الوثيقة ما أعطيت للجارية
المعتوقة من هبة وصدقة لتكون بداية لتملكها ([15]) ، ووثيقة سبيل وصدقة جارية في بلاد الردادة بتاريخ 10/3/1243 هـ ([16]) .
ومن الوثائق التي تؤكد على تطبيق شرع الله في
المواريث الوثيقة التي نقلها فائز البدراني بتاريخ 18/11/1171هـ والتي موضوعها
اثبات سبيل في خيف الحسنية ويرد فيها : " من ملك وسبيل فهو لـ ( مسعود بن فصل
) وما خلفه ( فصل ) فهو لورثته للذكر مثل حظ الانثيين على حسب كتاب الله تعالى ) ([17]) ، ومنها الوثيقة والتي موضوعها إثبات سبيل في بلاد صبح بتاريخ 20/2/1176 هـ
فقد جعل بنيان بن علي القحمي في قد سبل وحبس ثلث بعض أملاكه وبلدانه لقمة حارة (
أكل مطبوخ ) لحم وعيش على أمة محمد ‘ في ليلة الوقفة وليلة النصف من شعبان وليلة الجمعة
اليتيمة بعد أن سمع قوله تعالى : {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ
مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [النساء: 114] ([18]).
ورغم ذلك فإن هذا لم يمنع من أن تنتشر بعض الخرافات في
المنطقة ، فتذكر الأستاذة عواطف محمد يوسف نواب بعض الخرافات التي تعرف في بدر وذكرتها
كتب الرحلات ومنها ما ذكره ابن جبير وابن بطوطة عن مزاعم أهل بدر حول جبل يسمى
بجبل الطبول يقال أنهم يسمعون صوت الطبول على مقربة منه ، وتذكر أن السمهودي أشار
إليه قائلًا : " شهد رسول الله ‘ بدرًا بسيفه الذي يدعى العضب وضربت فيها طبلخانة
النصر فهي تضرب إلى قيام الساعة " ([19]) .
وتذكر عواطف أن من البدع الموجودة في بدر وجود هضبة يسعى
الناس لصعودها بالإضافة إلى دخولهم لمكان يزعمون أنه الغار الذي أوى إليه الرسول ‘ وصاحبه عند هجرتهما إلى المدينة المنورة ، نقلت عن
العبدري إشارته بعدم صحة هذا الأمر نظرًا لوجود الغار في جبل ثور على مقربة من مكة
، وتعلق أن هذا يدل على انقطاع المعرفة بسيرة الرسول ‘ في ذلك الوقت من قبل العامة ، وتنقل ([20]).
وتذكر الأستاذة عواطف أيضًا ما كان ينتشر من ذكرهم
لبدر وحينين بشكل متلازم ، وتذكر أن ذلك غير صحيح لاختلاف كل منهما عن الأخرى مع
اختلاف المكان والزمان ، وان استدركت أن الجزيري أورد خبرًا يشير بأن حنين عين أمام
بدر وأنها ليست المقصودة في الآية ، وتعلق فتذكر أنه من هنا يتضح الخلط الحاصل في
إدماج الاسمين معًا لدرجة لم يعرف المقصود من دمجهما فوهم كثير من الناس بان
المقصود بحنين الغزوة المشهورة ([21]).
ومن المواضع التي يتبرك بها سكان بدر وبعض الحجاج بعض
المواضع التي ينسبونها إلى أشياء لا أصل لها ومن ذلك ما ذكره العبدري وابن عبد
السلام عن النصب الموجود في غرب مقبرة الشهداء ويزعم البعض أن فيه أثر الرسول ‘ ، وذكر العبدري أيضًا وابن عبد السلام غار يقع بجوار
بدر في حرف الوادي يزعمون أنه الغار الذي دخله الرسول ‘ وأبو بكر الصديق عند الهجرة وقد ذكره ذلك العبدري
وابن عبد السلام كما سوف نذكر ذلك في حديثنا عن الرحلات، وقد ذكر ابن جماعة أن
النساء مختلطون بالرجال وهم يصلون به ([22]) ، ويذكر الحامدي أن في مسجد الغمامة حجر فيه أثر كف النبي ‘ .
ومن الاحتفالات التي تقام في بدر ما يعرف بدار الوقدة
وما يحدث فيها من اشعال الشموع ويزعمون أن ذلك العمل اقتداء بالرسول ‘ وأصحابه وعند دخولهم بدر أوقدوا النيران ، ومن
الاعتقادات التي كانت تنتشر والتي تنم على شيء من جهل هو ما يصنع البعض من الذبح
بجوار دف علي .
ويذكر يوسف حامد الرديني ¬ أن الامية صنعت مناخًا ملائمًا لانحراف السكان عن
المنهج القويم وقد ساهم مخالطتهم لحجاج المحامل باستمرار ومن في هذه المحامل من
أتباع الفرق المختلفة كالطرق الصوفية والأشعرية والشيعة وغيرها إلى انتشار بعض
الممارسات لهذه الطرق بينهم كالتبرك بالأولياء وغيرها من الاعتقادات الخاطئة من
بدع وضلالات وقد زاد من تفشيها جهلهم المطبق بأصول الدين ، ويذكر يوسف حامد
الرديني ¬ ان بعض
المؤرخين المحدثين لبدر أشاروا أن أهل بدر ظهرت بينهم بعض المظاهر الشركية إلا أن
يوسف يعد هذا تجني عليهم ويذكر ان الحقيقة الجلية أن سكان بدر تأثروا ببعض الممارسات
الصوفية كالتبرك بالأولياء والتي كانت متفشية بينهم لاعتقادهم بصحة ذلك ، وبعد أن
بدأ العصر السعودي تبين الناس خطأ هذا المعتقد فتركوه نهائيًا ([23]) .
([4]) ينتشر هذا الاعتقاد عن جهل الناس
وعدم صيامهم لشهر رمضان حتى في القصص الشعبي ، وقد ذكر عاتق البلادي في حكاية
بعنوان " الطريق من أين " أن البوادي كانوا في عهدا مضى في جهل بأمور
كثيرة غير أنه ليس كلما ينسب لهم صحيحًا ، وذكر أن هناك طرفة تقول أن إحدى القبائل
اجتمعت عند حلول رمضان فتشاوروا فيه ، وكان من الحلول التي قدمت : أن يصوموا أول
يوم وآخر يوم وبذلك يكونون قد سدوا الطريق أمامه ، واقترح آخر منهم ثلاثين رجلًا
يصومون يومًا واحدًا [ طرائف وأمثال شعبية ، ص 82 ] .
([7]) يسميها عاتق البلادي "
المُلحِس " ، ويقول : ( وهو رجل يعمل شيئًا لا اعلمه على حديدة كالسكين
ونحوها ثم يضعه على لسان المتهم ، فإذا كان صادقًا لا يصيبه سوء وإذا كان كاذبًا
أثر ذلك في لسانه تأثيرًا يشبه الكي ) ، ويقول : ( هو أمر ثابت شاهده الثقات ، غير
أنه محير ومشكل فعلا وقد حاولت كشف سره من رجل دلوني عليه كان يعمله إلى عهد قريب
، فجح ذلك وانكر انه عمله من قبل ) [ عاتق البلادي ، الأدب الشعبي في الحجاز ، ص
261 ، ط2 ].
([8]) انظر : الأوضاع العامة في اودية
ينبع ووادي الصفراء والفرع في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري ، ص 216 ،
217 .
([9]) انظر : الأوضاع العامة في اودية
ينبع ووادي الصفراء والفرع في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري ، ص 217 ،
218 .
([10]) انظر : لطف الله بن أحمد جحاف ،
درر نحور الحور العين بسيرة الإمام المنصور علي وأعلام دولته الميامين ، تحقيق :
إبراهيم أحمد المقحفي ،مكتبة الإرشاد ، ط 1 ، 1425 – 2004م ، ص 408 ، 409 .
([11]) انظر : السخاوي ، التحفة اللطيفة
في تاريخ المدينة الشريف ، ج 2 ص 311 ، ط1 ( 1414هـ / 1993م ، دار الكتب العلمية ،
بيروت ) .
([12]) رفيع الدين المراد آبادي ، الرحلة
الهندية إلى الجزيرة العربية ، ترجمة : سمير عبد الحميد إبراهيم ، ط 1 ( 2004 ، المجلس الأعلى للثقافة ،
القاهرة ) ، ص 147-149.
([14]) انظر : الأوضاع العامة في اودية
ينبع ووادي الصفراء والفرع في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري ، ص
219-226 .
([17]) انظر : فائز بن موسى البدراني ،
وثائق تاريخية من منطقة المدينة المنورة : القسم الثاني وثائق ينبع والصفراء
ونواحيهما ، ج 1 ص 253 ، 254 .
([18]) انظر : فائز بن موسى البدراني ،
وثائق تاريخية من منطقة المدينة المنورة : القسم الثاني وثائق ينبع والصفراء
ونواحيهما ، ج 1 ص 287 ، 288 .
([19]) انظر : عواطف محمد يوسف نواب ،
الرحلات المغربية والأندلسية مصدرًا من مصادر تاريخ الحجاز في القرنين السابع
والثامن الهجريين الرياض ، 1417هـ / 1996م
، ص 220 ، 221 .
([20]) انظر : عواطف محمد يوسف نواب ،
الرحلات المغربية والأندلسية مصدرًا من مصادر تاريخ الحجاز في القرنين السابع
والثامن الهجريين ، ص 220 ، 221 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق