الجمعة، 6 مارس 2026

جبل الطبول في كتب الرحلات

 

جبل الطبول وصوت الطبول

يذكر ابن جبير في القرن السادس الهجري جبل الطبول وفي الغالب أن المقصود به هو كثيب الحنان وقد ذكر أن صوت الطبول تسمع منه كل يوم جمعة غير أنه ذكر عن أحد الأعراب أنهم يسمعون صوت الطبول كل يوم اثنين وخميس ، وقد ذكر ابن جبير أن بسفح جبل الطبول موضع عريش النبي وموضع الوقعة أمامه ، وقد تحدثت الروايات عن هذا المسجد المزعوم وسوف نتناول ذكره فيما بعد .

 ويتفق ابن بطوطة في القرن الثامن مع ما ذكره ابن جبير من أن جبل الرحمة بإزائه جبل الطبول، وهو شبه كثيب الرمل ممتد ، وذكر أنه يسمعون كل ليلة جمعة أصوات الطبول ، وتحدث عن مسجد العريش المزعوم وموضع الوقعة التي أمامه .

وقد تحدث الجزيري في القرن العاشر الهجري عن سماع الركب أصوات الطبول عند مرور الركب بين الأبرقين ونزوله من الحدرة وخاصة في ليلة الجمعة ، ونقل عن السمهودي عن المرجاني أن رسول الله شهد بدرًا بسيفه الذي يدعى العضب وضربت فيها ( طبلخانة ) النصر فهي تضرب إلى قيام الساعة .

 وينقل يوسف حامد الرديني عن رحالة مجهول [ ولعله الجزيري أو النهروالي ] أن خلف بدر تل عال أبيض تسفوه الرياح ، يسمع من صوبه صوت طبل النصر ، يسمعه بعض من يمر سماعًا لا يشك فيه ، وكثيرًا لا يسمع ([1]).

وقد تحدث النهروالي أيضًا عن صوت الطبول وقال عن بدر بها : " كثيبان عاليان من رمل ، يكاد في بعض الأيام ( ؟ ) منهما صوت طبل ، يقال : إنه طبل نصر أصحاب النبي يوم بدر ، متواتر بينهم " ، وذكر أنه سمع به في سنة 937 هـ. ، وينقل النهروالي في موضع أخر عن حسين بن محمد بن الدياربكري أنه سمع الصوت في سنة 936 هـ وقت اجتيازه ببدر ، وذكر انه يجيء من كثيب ضخم طويل مرتفع كالجبل شمال بدر وأنه صعد أعلى الكثيب ولم يسمع الصوت فنزل أسفله فسمع الصوت وهو كهيئة الطبل الكبير .

وقد تحدث البكري في القرن الحادي عشر عن صوت الطبول التي تسمع بين الأبرقين وذكر أن بينهما ترن الطبول الحربية لنصرة خير البرية فيسمعها من كان أهلًا للسماع ويحجب أهل الزيغ والابتداع .

وقد تحدث العياشي بإسهاب عن مسألة الطبول وعند مروره بالحنان وأبرق الحنان ، وأورد بعض ما ذكره بعض العلماء حول هذه القصة كالسمهودي والإمام ابن مرزوق والمرجاني والبكري وشيخه أبو بكر السجتاني ، وقد نقل الرحالة من بعد العياشي مثل الدرعي وابن الطيب الفاسي والورثيلاني ما ذكره العياشي عن هذه المسألة ، والعياشي على ما يبدو وفي تناوله لهذه المسألة لا يركن لما ذكره البعض عن ما يزعمونه عن طبول النصر ، وقد ذكر أنه لم يسمع شيء رغم تجشمه الطلوع للجبل رجاء السماع ، بل ذكر أنه مر ببدر سمع مرات فلم يسمع هذا الصوت إلا مرة سمع فيها صوت الطبول فتبين له بعد ذلك أنها كبل بعض أمراء الركب . وقد نقل العياشي عن البكري بعض المعلومات عن الأصوات التي تصدر من الأبرقين ( الحنان وأبرق الحنان ) وذكر أن بينهما ترن الطبول الحربية لنصرة خير البرية فيسمها من كان أهلا للسماع ويحجب أهل الزيغ والابتداع .

وقد ذكر الهشتوكي أنه كثر على لسان الحجيج أنهم يسمعون الطبل وذكر انه سمع في الحجة الأولى سماعًا ظاهرا من غير شك ولا ريب وذكر أن ابن مرزوق سمعه .

 وذكر الدرعي أنه لما توسطا بين الجبلين هرع ناس لصعود جبل الرمل رجاء أن يسمعوا ما يؤثر هناك من صوت الطبول وزعم كثير من الحجاج أنهم يسمعون هنالك وقد أورد الدرعي ما ذكره ابن مرزوق في شرحه للبردة عن سماع الحجاج عند اجتيازهم ذلك الموضع صوت كهيئة طبل ملوك الوقت ، وذكر عن ابن مرزوق أنه سمع الصوت وأراد التحقق إن كان لذلك من أثر الرياح ، وذكر أنه سمع ذلك الصوت سماهًا محققًا وانه نزل بدر فظل يسمع ذلك الصوة يومه أجمع المرة بعد المرة وأنه أخبر ان ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس .

وقد نقل ابن الطيب الفاسي ما ذكره العياشي وما نقله عن بعض العلماء ،وما ذكره الجزيري عن صوت الطبول .

ومن جبال بدر التي ذكرها الوزير الشرقي الإسحاقي جبل الطبول وذكر أنه جبل كبير أبيض الرمل عن يسار الداخل إلى بدر ، ويقصد به الحنان ( قوز علي ) ، كما ذكر جبل الرحمة والتي نزلت به الملائكة وذكر أنه عن يسار الداخل من بدر إلى الصفراء ، ويقصد به أبرق الحنان ( البرقاء ) ، وهذا النص من النصوص التي يمكن الاستدلال بها على ما ذكرناه من أن جبل الطبول هو الحنان وجبل الرحمة أو جبل الملائكة هو " أبرق الحنان " وقد تحدث ابن جبير عن ذلك ولكن ليس بمثل هذا الوضوح الذي نجده في نص الوزير الإسحاقي .

 وقد أشار الوزير الشرقي الإسحاقي أيضًا إلى ظاهرة الطبول والتي تناولها العديد من الرحالة من قبل وذكر أنها تسمع يوم الجمعة ، وذكر الوزير الشرقي أن بعض العلماء ( ابن مرزوق ) ذكر أنه صعده وكان يشك في ذالك ، ويجوز في الاحتمال أنه صوت رياح ، أو أصوات حوافر الدواب إذا مرت بإزائه ، وما أشبه ذالك ، وأنه قعد إلى الأرض وتسمع قال : فسمعت صوت الطبل من غير شك والحجاج الذي يصعدون إلى ظهر الجبل يزعمون أنهم يسمعون حس الطبل ، قلت : ولا غرابة في ذالك فإن القدرة صالحة له لا سيما في نصره رسول ، وإظهار مزيته ، فيكون ذلك من جملة الآيات الباقية ببقاء الدهر ، أو يكشفها الله لمن شاء فيسمعها ويسترها عمن شاء فلا يسمعها.

وتحدث الدرعي وعند دخوله إلى بدر بعد مروره بالجبلين وهما جبل الرمل الكبيرة المشرف على بدر يسرى ( الحنان ) والجبل الآخر الأخضر ( ! ) يمناه ( أبرق الحنان ) وذكر أن الناس هرعوا يتجشمون الصعود لجبل الرمل أفواجًا رجاء أن يسمعوا ما يؤثر هناك من صوت الطبول وزعم كثير من الحجاج أنهم يسمعون هنالك وأورد ما ذكره ونقله العياشي عن هذه المسألة .

وقد تحدث الورثيلاني عن ظاهرة سمع الطبول ويظهر أن الورثيلاني يعارض ما ذكره العياشي في تفسير هذه الظاهرة فالعياشي أقرب إلا تفسيرها تفسيرًا علميًا فالعياشي يقارنها بما يزعمه الحجاج عند القرب من ينبع من رأيتهم للأنوار المشرقة ويرجع العياشي هذه الرؤيا للبروق ، بينما يعتبر الورثيلاني أن هذا من معجزات الرسول الخالدة فهو ينتقد تأويلات العياشي وانها من تخيلات الحجاج أو انها صدى ريح أو أصوات طبول الركب المصري ، ويؤكد الورثيلاني سماعه لهذا الصوت وحتى بعد دخوله لبدر ، ورأيته للأنوار تبرق جهة المدينة المشرفة .

وتحدث الحضيكي أن بين الجبلين تسابق الناس فوقهم يسمعون صوت طبل يضرب هناك لأجل نصرته وذكر أن بعض من صعد أخبره أنه سمع صوتًا هائلًا يشبه صوت طبل الحرب وذكر الحضيكي انه اختلف العلماء في سماع ذلك الصوت فمنهم من أثبته وذكر انه يسمعه يوم الاثنين والخميس وفي غيرهما سمعه أحيانًا .

أما ابن عبد السلام فبعد أن أورد أقوال بعض العلماء في هذه المسألة قال : ولقد صعدت جبل الرمل الذي يزعمون سماع الطبل به فلم أسمع شيئًا من ذلك ، وذكر أيضأ أنه لم يسمع في ركبهم من أدعى سماعه .

ولا تورد بعدها الرحلات شيء عن هذه الأصوات حسب ما سجلناه في كتابنا هذا من رحلات ، وربما لأن جميع الرحلات التي مرت بعد رحلة ابن عبد السلام لم تمر بهاذين الكثيبين ( الحنان وأبرق الحنان ) ، وعلى العموم فإن أبناءنا وأجدادنا من أهل بدر كانوا يتحدثون عن هذه الأصوات " صوت الطبول " ويحددون أيام محددة في سماعها وقيل في أيام وأوقات غير محددة ، ويزعمون انها تصدر من دف علي أو بعض كثبان بدر الغربية ويزعمون أنها طبول الملائكة أو طبل النصر ، وإن ثبت علميًا أن هذا الصوت ناتج عن انحدار الرمل من الأعلى إلى الأسفل ([2]).



([1])  انظر : قراءة في تاريخ بدر ، ص 293  .

([2]) ذكر الوالد في مآثر بدر ذلك في حديثه عن دف علي  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسجد العريش في كتب الرحلات

  مسجد العريش ( مسجد الغمامة ) يبدو لنا أن مسجد العريش هو من المساجد التي بناها ملوك مصر كما يذكر المقدسي ، ومن الغريب أن ابن جبير وابن بط...