الأربعاء، 4 مارس 2026

دغة وضرتها ( موسوعة الحكايات )

 

دغة وضرتها

الراوي: حكاية يرويها مفرج السيد.
مختصر الحكاية :

 كان هناك رجل متزوّج من زوجتين، إحداهما شريرة، والأخرى حسنة النيّة تُدعى دغة. أرادت الزوجة الأولى التخلّص من دغة، فأرسلتها إلى بئر يسكنه الجن، وأعطتها منخلًا وقدرًا مثقوبًا، طالبةً منها ملء الماء، على أمل أن يقتلها الجن. ذهبت دغة وخاطبت صاحب البئر، فضحك العفريت من كلامها ومن مواعينها، ثم مسح على المنخل والقدر فتحوّلا إلى صحن وقدر سليم، وملأ مواعينها بالماء، فعادت دغة به.

استغربت الضَّرّة الشريرة، وذهبت هي نفسها إلى البئر، فمزّق العفريت قربتها وكسر قدرها.

وفي يومٍ رأت دغة بساطًا عند ضَرّتها، فسألتها عن صانعه، فأخبرتها الضَّرّة أنّها أخذت كمّية من الغزل، وطلبت من العوسجة أن تنسجه فنسجته (يا عوسجة تناسجي)، فكان البساط جاهزًا عند المغرب.

ذهبت دغة بغزلها إلى العوسجة، وكانت مسكونة بعفريت له أربع بنات وجرحٌ مزمن، فضحك العفريت من كلام دغة، فانفتح جرحه وخرجت مادّة شافية، فأمر بناته بصنع بساط من الصوف لدغة. وعادت دغة لتأخذ البساط، ما أثار غضب الضَّرّة. حملت الضَّرّة غزلها وحاولت النسج، لكنها وجدت غزلها أنكاثًا.

أخذت الضَّرّة تحرّض زوجها على ترك دغة، محذّرته أنّ بلاهتها قد تجرّ الأعداء، فاتفقا على الرحيل ليلًا وتركها.

صباح اليوم التالي لم تجد دغة أحدًا، فملأت قربتها وصعدت رأس الجبل، وأفرغت الماء، ولما سئمت من الانتظار سكبت الماء في الأرض، وأخذت تلعب بالماء وهي تقول: «جاؤوكم من هنا»، فسمعها لصوص وخافوا وتركوا الإبل هاربين. استاقت دغة الإبل، وحملت متاعها، ولحقت بزوجها وضَرّتها، وأخبرتهم بقصتها، فقال الزوج للضَّرّة: «هذه امرأة تخدمها نيّتها، فلا تكلّميني فيها». ([1])

التعليق والمقارنة:

حكاية عجائبية أخلاقية ذات بعد أسطوري اجتماعي؛ وظيفتها إبراز أثر حسن النية وصفاء السريرة في جلب العون والبركة، والتحذير من الحقد والغيرة ؛ تصنيفها من حكايات الضَّرائر، والعون العجائبي، والجنّ، والمفارقة الأخلاقية بين الطيبة والشر.

شخصيات الحكاية ، الشخصيات الرئيسية: ( دَغّة : الزوجة الطيبة صاحبة النية الحسنة ) ( الزوجة الأولى الحاقدة : صاحبة المكائد ) ( الزوج : المتأثر بتحريض زوجته ) ( العفريت : ساكن البئر والعوسجة ) .

الشخصيات الثانوية: ( بنات العفريت الأربع ) ( اللصوص ).

من الأمثال العربية (حظ دغة) ذكر عاتق البلادي أنه يضرب للضعيف يخدمه حظة. ودغة امرأة خبلة كان يخدمها حظها حتى ضرب به المثل([2]).

إن هذه الحكاية تشبه هذه القصة قصة (يا عواشزي تناشزي) عند فاطمة البلوي مع اختلافات بسيطة، واسم صاحبة القصة عند فاطمة البلوي هو (ذْعَهْ) ([3])، ودغة شخصية مشهورة في الأدب العربي ويضرب فيها المثل بالحمق (أحمق من دغة) واسمها مارية بنت معنج ومعنج ربيع بن عجل، ومن حمقها أيضًا قصتها مع ضرتها قيل: (ومن حمقها أيضًا أنها نظرت إلى يافوخ ولدها يضطرب، وكان قليل النوم كثير البكاء، فقالت لضرتها: أعطيني سكينا، فناولتها وهي لا تعلم ما انطوت عليه، فمضت وشقت به يافوخ ولدها فأخرجت دماغه، فلحقتها الضرة فقالت: ما الذي تصنعين؟ فقالت: أخرجت هذه المدة من رأسه ليأخذه النوم، فقد نام الآن) ([4]).

وارتباط الجن والعفاريت بالعوسج يرد كثيرًا في الحكاية الشعبية وقد ذكرنا بعض الأمثلة على ذلك في كتابنا هذا، أما علاقة الجن بشجرة العوسج فمن الخرافات المتوارثة في التراث الشعبي التحذير من الاقتراب من العوسج (العوشز) لأنها من مساكن الجن([5])، ويقول دكسون: (ويعتقد بدو الإحساء والكويت بأن شجرة العوسج تحت حماية الجن، ولذلك فإنهم لا يقطعونها أبدًا ولا يحاولون كسر أغصانها وهم يعتقدون بأن كل من يحاول المساس بالشجرة سيتعرض لملاحقة الجن وتعذيبهم له في الليل خاصة. ويعمدون دوما حين الاقتراب من شجرة العوسج إلى الدعاء إلى الله بأن يحميهم بقراءة البسملة ويرمي حجرًا في الشجرة. ولذلك فأنت ترى شجرة العوسج دائمًا محاطة بكومة من الحجارة عند جذعها، ومع أن الرجال يسخرون من ذلك عندما يسألون، فإن الخرافة تبقى مغروسة في أعماقهم وليس لديهم الاستعداد للمخاطرة.) ([6]).

أمّا مشهد شفاء العفريت من المرض الذي أصابه بسبب مشهدٍ ضاحك، كما نرى في حكاية دغة مع عفريت العوسج، فنرى شبيهًا له في حكاية (احتب دنيدش والا بناتك) عند الجهيمان، وفي حكاية (العجوز مع الشيطان) عند الجهيمان أيضًا، ونرى شبيهًا لذلك في قصص ظفار، وفي قصة (الجني والعروس). فلمّا رأى الجني زفّة عروس الأمير بفخامتها وهيبتها، والعروس ليست سوى دمية مصنوعة من الخشب، انفجر في نوبة ضحك طويلة، فانفجر الملل الذي في حلقه بعد أن كان يعاني منه طويلًا، وخرج منه الصديد، فانتهى ألمه، وشعر بالراحة، وشعر بأن من واجبه ردّ الجميل، فاستبدل الدمية بابنته بعد أن نزع عنها صفات الجن([7]).



([1]) مفرج السيد، قصص وأساطير شعبية من بدر ووادي الصفراء، ص 163 - 166.

([2]) عاتق البلادي، طرائف وأمثال شعبية من الجزيرة العربية، ص 127، ط2.

([3]) فاطمة البلوي، السعلوة بين الحقيقة والخيال، ج 1 ص 137.

([4]) الميداني ، مجمع الأمثال، ج 1، 219، دار المعرفة.

([5]) محمد بن سليمان اليوسفي، الموسوعة المصورة: دليل الصحراء في المملكة العربية السعودية، ص 116، ط1، الرياض، 1430هـ / 2009 م .

([6]) ديكسون، عرب الصحراء، ص 754، 755، تعريب: محمد حسن تيتي، الناشر: سعود بن غانم العجمي، ط1، الكويت، 1997 م.

([7]) خديجة بنت علوي الذهب: حكايات جدتي.. حكايات شعبية من ظفار، ص 101، 102.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعدد سكان بدر عبر التاريخ ( الشامل عن تاريخ بدر ج3 )

  تعداد السكان من الصعب أن نحدد عدد سكان بدر عبر التاريخ ، ولكن الذي لا نشك فيه أن بدر لم تخل من السكان منذ عصر الرسالة . وقد وصف المقدس...