الأسد ( أساطير وخرافات الأسد ) :
من السباع المعروف ذكر ابن خالويه أن للأسد خمسمائة اسم وصفة وزاد عليه علي
بن قاسم بن جعفر اللغوي مائة وثلاثين اسما ومن أشهرها : أسامة والبيهس والجحدب
والحارث وحيدرة والدواس والرئبال وزفر والسبع والصعب والضرغام والضيعم والطيثار
والعنبس والغضنفر والفرافصة والقسورة وكهمس والليث والمتأنس والمتهيب والهرماس
والورد ، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى ، ومن كناه أبو الأبطال وأبو حفص وأبو
الأخياف وأبو الزعفران وأبو شبل وأبو العباس وأبو الحارث ، ومن الأساطير التي تروى
يزعمون أن الأنثى لا تضع إلا جروا واحدا وتضعه لحمة ليس فيها حس ولا حركة فتحرسه
ثلاثة أيام ثم يأتي أبوه بعد ذلك فينفخ فيه ختى يتنفس ويتحرك وتنفرج أعضاؤه وتتشكل
صورته ثم تأتي أمه فترضعه ، ولا يفتح عينيه إلا بعد سبعة أيام من تخلقه ، ومن الروايات
التي تروى في الأحاديث عن الأسد حكاية أبو سفينة مولى الرسول صلى الله عليه وسلم عندم دله الأسد على الطريق
بعد أن أخبره أبو سفينه بأنه مولى الرسول ، ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم على
عتبة بن أبي لهم ( اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك ) فافترسه أسد بالزرقاء من أرض
الشام ([1]).
وهم يروون عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لما حمل نوح عليه السلام
الحيوانات قال له أصحابه : كيف نطمئنو ومعنا الأسد ، فسلط الله عليه الحمى فكانت
أول حمى نزلت في الأرض ، فهو لا يزال محموما ، فقالوا : الفويسقة تفسد علينا
طعامان وشرابنا ، فأوحى الله تعالى إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة
منها ([2]).
وهوحيوان ضخم قوي من أكلة اللحوم ومن فصيلة السنوريات ، لا يتواجد اليوم
إلا في الأصقاع الأفريقية الواقعة إلى جنوب الصحراء الكبري والاجزاء القريبة من
الهند ، اعتبر الأسد في بلدان الشرق الأوسط طوال حقبة مديدة من الزمن أحد الآلهة
الحيوانية وأطلق عليه ابتداء من القرن الأول للميلاد لقب " ملك الغابة "
، وكان الأسد أو اللبوةفي الديانة المصرية
القديمة رمزاً لإلهة الحرب سخميت ، وارتبط الأسد في الأساطير اليونانية بالآلهة :
أبو للو ، وآرتميس ، وسيبيل وديونسيوس ، كما ارتبط في الأساطير الرومانية بالإلهة
جونو زوجة جوبتر وبالإلهة فورتونا ، وفي
الديانة الهندوسية في التجسيد الرابع لفشنو أن هذا الإله اتخذ صورة الإنسان الأسد
في العشق عندما لم يكن ثمة نهار أو ليل وقتل الشيطان على عتبة القصر ، وفي ديانات
الشرق القديم ارتبط الأسد أو اللبوة بمظاهر مختلفة للغلهة الأم العظيمة ، كما
ارتبطا بالآلهة : مردوخ ونينب ونرجال ، وفي العهد القديم كان الأسد رمزاً ليهوذا ،
وفي العهد الجديد كان الأسد رمزاً للسيد المسيح : " هوذا قد غلب الأسد الذي
من سبط يهوذا أصل داود .. الخ " رؤيا يوحنا اللاهوتي ( الإصحاح الخامس : 5 ) ،
وفي الآثار الفنية المسيحية يرمز الإنجيل طبقاً لما يقوله القديس مرقس راعي
البندقية ، وفي العصور الوسطى المسيحية كان الأسد يرمز أيضاً إلى الشيطان معتمدين
على ما جاء في رسالة بطرس الأول : اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول
ملتمساً من يبتلعه ( الإصحاح الخامس : 8 ) ([3]) .
ومن الأمثال العربية في الأسد : ( أكرم من الأسد ) ، ( أبخر من الأسد ) ، (
أكبر من الأسد ) ، ( أشجع من الأسد ) ، ( أجرأ من الأسد ) ([4]) .
ويلقب الأسد بملك الغابة والأسد رمز للملك وقد أورد الدميري عدة تفاسير
للأحلام تفسر مشاهدة الأسد في الحلم بأنه رمز للملك المتسلط (الأسد في المنام
سلطان شديد البطش والبأس ) ([5]) ، ومن أشهر الحكايات التي ترد بهذا الخصوص قصة الملك
الذي رغب في امرأة رجل ( وزير ) فاحتالت له المرأةوأخبرته بعاقبة الزنا فارتدع
الملك ، واخبرت الزوجة زوجها ( الوزير ) بذلك فتحير الزوج في ذلك وشك في انه وقع
غرض الملك فيها فامتنع عن اتيانها ، فشتكت المرأة لأهلها فرفعوا ذلك للملك وتحاكم
أهلها أمام الملك وذكروا أن زوج ابنتهم استأجر أرضا فزرعها مدة ثم تركها فحصل
الضرر للمزرعة فسأل الملك عن سبب الذلك فذكر الرجل ( الوزير ) أنه سمع دخل أرضه وقد هبته فلا طاقه له به ،
فعلم الملك القصة فذكر له أن أرضه أرض طيبة صالحة وأن الأسد لن يعود إليها ، ثم
أرم له ولزوجته بصلة ([6]) ، إن هذه الحكاية من أشهر الحكايات التي تربط بين الأسد
والملك وهي ترد في حكايات ألف ليلة وليلة.
ومن الخرافات المتعلقة بالأسد عند الكتاب العرب القدماء ما يذكره الدميري
من أن الانثى عند ولادتها تضع جروا واحدا ، تضعه لحمة ليس فيها حس ولا حركة
فتحرسها ثلاثة أيام ثم ياتي أبوه بعد ذلك فينفخ فيه المرة بعد المرة حتى يتنفس
ويتحرك وتظهر اعضاءه وتتشكل صورته ولا يفتح عينيه إلا بعد سبعة أيام من تخلقه ([7]) .
ومن الخرافات المتعلقة بالأسد عند العرب أنه يعرف بالشجاعة والجبن فمن جبنه
أنه يفزع من صوت الديك ونقر الطست ومن السنور ، وأنه لا يألف شيئا من السباع وأنه
متى وضع جلده على شيء من جلودها تساقطت شعورها ، وأنه لا يدنو من المرأة الحائض
ولو بلغ الجهد ، ورغم أن نقر الطساس وعدم إلفته شيئا من السباع وتساقط الشعر فيها
شيء من الصحة فالحيوانات تخاف من الأصوات العالية كما عرف عن الأسد حبه للعزلة ،
وتساقط الشعر لوجود القمل القارض الذي يقرض الشعر والريش ، أما بقية ما ذكر فهي
أساطير وخرافات وإن كان تعليل هذه الأسطورة الخاصة بالديك والسنور هو تحاشي الأسد
للإنسان فهو يتحاشى ما يدل عليه كالديك أو السنور ونحوها([8])، وأنه لا يشرب من ماء ولغ فيه كلب ولا يزال محموما
ويعمر كثيرا ، وقد سلطت عليه الحمى في سفينة نوح وهي أول حمى نزلت في الأرض ليؤمن
شره ([9]).
ومن الروايات ما يرونه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : "
أتدرون ما يقول الأسد في زئيره ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : "
إنه يقول: اللهم لاتسلطني على أحد من أهل المعروف " .
ويروي الدميري عن علي رضي الله عنه قوله : " إذا كنت بواد تخاف فيه
الأسد فقل : أعوذ بدانيال وبالجب من شر الأسد " وهم يشيرون إلى دانيال النبي
ويزعمون أن بختنصر الملك البابلي رماه في جب وألقيت عليه السباع فجعلت السباع
تلحسه ليرسل الله ملك ليوفر له الطعام في رواية أن النبي أرمياء هو من قام بتوفير
الطعام لدانيال([10])، وهذه الروايات فيه أثر الإسرائيليات والروايات
الموضوعة كما يظهر .
والأسد ملك الوحوش ويقول المتنبي في البيت الشهير :
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث يبتسم
وتعيش الأسود الأليفة بالقرب من بيوت أولياء الله الذين يستطيعون امتطاء
ظهر الأسد ، وفي قصة جميلة عن اللبؤة التي اقتربت من صوفي ورع وأظهرت له أن بها
شوكة في برثنها وأخرج الصوفي الشوكة من برثن اللبؤة وعادت اللبؤة الشاكرة في وقت
لاحق ومعها أشبالها لتحضر لصديقها الصوفي شيئا من الطعام ، ويرى الرومي أن الحب
أسد أسود اللون يؤذي المحبوب ويستولي عليه ، ويشبه ما يتمتع به الأسد من جمال مشع
وقوة بإشعاع نور الإيمان الحقيقي ، والأسد في الظاهر شديد الخطروة يصعب الاقتراب
منه ولكنه يصبح رقيقا عطوفا عندما يقترب منه مؤمن مخلص الإيمان ، وأهمية الأسد
كنموذج للقوة تبدو واضحة في إطلاق العديد من أسماء الأسد على الرجال ، فلعلي بن
أبي طالب رضي الله عنه عدد من الألقاب تصفه منها " أسد الله " ، كذلك
يحب الفنانون المسلمون خاصة الشيعة منهم أن يكتبوا المدائح في علي رضي الله عنه
ويصوروه في صورة أسد ، والعديد من مثل هذه الأسود المرسومة بالخطوط الزخرفية تحتوي
على الابتهال الشيعي " ناد عليا مظهر العجائب " . وفي العديد من القصص
الطريفة عن الأسد منها قصة من شمال أفريقيا يقال أن شيخاً صوفيا مغرورا ركب على
ظهر أسده وذهب ليزور شيخا آخر يعيش في مكان ما على جبال الأطلس وعندما وصل إلى
مقصده طلب مضيفه منه أن يربط أسده على وتد في حظيرة البقر فانتابه الرعب بل أصبح
أشد رعبا عندما رأى مضيفه مستمتعاً بصحبة فتيات ومغنيات جميلات ، وراوده الضك في
المرتبة الوحية لمضيفه ، وعندما ترك البيت في الصباح التالي وجد أن البقرة قد أكلت
الأسد ([11]) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق