السمكة وابن الصياد
الراوي: حكاية يرويها عبده خال عن
حنان الجهني.
مختصر الحكاية :
والحكاية قريبة بعض الشي في بعض أجزاءها من
حكاية (الأمير المشرد) التي سجلها الجهيمان.
كان لابن صياد والد قاسٍ عليه، فخرج مع والده للص
يد، فالتقط الأب سمكة كبيرة، وطلب من ابنه الإمساك بالصنارة أثناء ذهابه
لإحضار حبل قوي، محذرًا من قتل السمكة أو الموت. أثناء غياب الأب، تحدثت السمكة
إلى الشاب فتركها، فخاف وهرب، ونام بجوار شجرة.
استيقظ على يد رجل كان السمكة نفسها متجسدة
جني مسلم، عرض عليه التجارة معًا في المدينة المجاورة، واتفقا على تقاسم الأرباح.
افتتحا دكانًا، وكان الجني يصنع مئات الأواني في لحظة، فزاد ربحهما بسرعة.
في تلك المدينة كانت لسلطانها ابنة جميلة،
لكن كل من يتزوجها يموت ليلة الدخلة. أصر الشاب على الزواج منها رغم تحذيرات
الجني، وأقام الزواج. نصحه الجني بأخذ سبع تمرات ومضغها ([1])،
وألا ينام أبدًا، ووضع فأس بجانبه، وأكد عليه اتباع التعليمات.
في ليلة الدخلة، ظهر من فم الزوجة ثعبان
قصير، حاول أذيتها، فاستيقظ الشاب وأخذ الفأس وقتل الثعبان نصفين. أخبرته الأميرة
أن الثعبان كان جنيًا يقتل كل زوج يحاول الزواج منها. فرح الزوج بسلامتها، وأثمرت
الأميرة طفلًا، ثم أنجبت لاحقًا الثاني، واستمر الشاب في التجارة وتقاسم الأرباح
مع الجني.
بعد سنوات أراد الشاب العودة إلى والده،
وأخذ زوجته وأولاده، واتفق مع الجني على لقاء. طلب الجني تقاسمه في ثروته وأبنائه
وزوجته حاول الشاب ثني الجني عن ذلك وقاومه إلا أنه لم يستطع، فأخرج منشارًا
ارتعبت الأميرة ليخرج ثعبان ضخم من جوفها وقتله الجني، وقال للشاب: حلال عليك
زوجتك وأبناؤك فهذا الثعبان كان ماردا كبيرا يسكن داخل زوجك وخشيت أن يعكر حياتك
ففعلت ما فعلت، ثم أعطى الجني للشاب شعرة من شعره ليستخدمها عند الحاجة، وغادر
الشاب مع أسرته إلى بلدته، فاستقبله والده وحصل على ثروة كبيرة، ثم عاد لاحقًا
لبلدة زوجته ليبايعه الناس سلطانًا بعد وفاة السلطان السابق ([2]).
التعليق والمقارنة:
حكاية
عجائبية ملكية ذات بعد أخلاقي اجتماعي؛ وظيفتها إبراز قسوة الآباء وآثارها في دفع
الأبناء إلى الهرب والمغامرة، والتأكيد على قيمة الوفاء وردّ الجميل، مع تصوير
الشراكة بين الإنس والجن في إطار أخلاقي ؛ تصنيفها من حكايات الجن ، والزواج
العجائبي، واختبار العريس، والتحوّل من الضعف إلى الملك.
شخصيات
الحكاية ، الشخصيات الرئيسية: (ابن الصياد: الشاب الهارب الطموح) (الجني المسلم:
الشريك الحامي) (الأميرة: الزوجة المبتلاة بالجني) (الثعبان: الجني المارد الكامن).
الشخصيات
الثانوية : (الأب الصياد: القاسي) (السمكة: سبب النجاة والتحوّل) (السلطان: والد
الأميرة) (الأبناء) (القافلة) (أهل البلدة).
القسوة
التي يتعرض لها ابن الصياد وهربه من أجل ذلك، تذكر الدكتورة نبيلة إبراهيم ما
يشبهه في حكاية (الصياد والسمكة) ([3]).
ومن
الموتيفات التي تذكرها القصة حرق شعرة الجني لاستدعائه، وموضوعها: (شعرة مسحورة
تستدعي مساعدة قوة خارقة عندما تلقى في النار) وتحمل الرقم (1421.0.3D)،
ورغم أن هذه الموتيفة لا تقدم ولا تؤخر في الحكاية إلا أنه تذكر في نهاية الحكاية.
إن سكنى جني في المرأة وقتله لأزوجها نراه
في عدة قصص ومن تلك قصة (الأمير المشرد) عند الجهيمان وعندما هدد الشيخ (الجني)
الأميرة فلما رأت السكينة الحادة تهودي عليها خرجت منها عقرب ليقتلها الشيخ، وعلى
العموم فهذه الحكاية (الأمير المشرد) شبيهة لحكايتنا في أجزاء كثيرة.
كما يرد هذا المشهد أيضًا في حكاية (السلطان
علي وابنه الأمير خيون) فبعد أن أخذ الدرويش والأمير، علياء بنت رجب أراد الدرويش
أن يقسم علياء قسمين ليطبق الشرط بينهما فخافت علياء فخرج من فمها ثعبان أخضر
وانطلق مسرعًا إلى الصحراء ليذكر الدرويش للأمير أنه أخاف الفتاة لأن الثعبان
متلبس جسمها ولم تكن تعرف([4]).
وكذلك يورده أحمد زياد محبك وتورد الحكاية
أن أحد الملوك أرسل أحد أولاده لاكتساب المعرفة وكان هذا الملك يعمل الخير ويرميه
في البحر، فسافر ابنه حتى وصل إلى مدينة ووجد عشر رؤوس قد نصبت على قلعة فسأل أحد الحلاقين
عن قصة هذه الرؤوس فأخبره بأن ابنة الملك مرصودة لعفريت وأنه يقتل كل من تقدموا
إلى خطبتها، ليقرر الشاب أني تزوجها وبمساعدة الحلاق الذي شرط عليه أن يقتسم معه
نصف ما يحصل عليه، وهذا يكون دور الحلاقة في الحكاية مطابق لدور الجني أو العفريت،
وفي النهاية وعندم يذكر الحلاق الشاب بالشرط ورغبة في اقتسام الأميرة ويقوم بتنفيذ
ذلك لتخرج العفاريت من فمها وتحترق في النار التي أشعلها الحلاق للأميرة، وليطمئن
الحلاق الشاب من أن ما قام به هو لتخليص الأميرة من العفاريت، ولما يسأله الشاب عن
شخصيته فيخبره الحلاق بأنه الخير الذي كان يفعله والده ويرميه في البحر ([5]).
ويرد أيضًا هذا المشهد في القصص الشعبي
الهندي وذلك في حكاية (مائة ألف روبية من أجل نصيحة) فقد تزوج الأمير الأميرة وجلس
وهو ممسك لسيفه معتزما اليقظة طوال الليل وفي منتصف رأس ثعبانين يخرجان من منخري
الأميرة يتسللان نحوه ويسعيان لقتله فاستطاع قتلهما ([6]).
أما الشرط في اقتسام كل ما يتم اكتسابه بما
فيها الزوجة فنراه في حكاية (الأمير المشرد) لعبد الكريم الجهيمان ولحكاية (السلطان
علي وابنه الأمير خيون)، وكذلك في حكاية (الشاب الفار وزوجته ابنة عمه) والتي
يرويها مفرج السيد وإن كانت نهاية هذا الشرط انتهى بتقسيم الزوجة الخائنة ليتضح أن
صاحب البطل والذي ساعده في تخليص زوجته الخائنة لم يكن إلا فتاة ([7]).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق