الاثنين، 23 فبراير 2026

حكاية : خالي خويلي ( حكاية شعبيىة ، يرويها الجهيمان )

 

خالي خويلي (الحكاية)

الراوي: حكاية يرويها عبده خال عن عائشة عجيبية .
مختصر الحكاية :

كان لحطّاب في قرية ابنةٌ جميلة أثارت حسد قريناتها. خرجت الفتاة مع صديقاتها للتحطيب، فاهتمّت بشجرة مثمرة، فهزَّت الأغصان وسقطت الثمار، فجمعن الثمار الجيّدة، وأهملن غير المثمرة، وتركنها على الشجرة، وعُدن إلى القرية. صاحت الفتاة لهن: «ساعدنّي على النزول!» فلم يُبالين، وحلَّ الليل، وخرج الغيلان والسعالي، فصاحت:

«يا عمي العراج أنا بنتك..

نزلني اقصع قميلتك..

ومهش خرقتك!»

فأجابها العراج: «إن نزلتِ هنا آكلك (وأشار إلى كتفه الأيسر)، وإن نزلتِ هنا آكلك (وأشار إلى كتفه الأيمن)، وإن نزلتِ هنا مش حآكلك (وأشار إلى حجره).»

فقفزت على حجره فحملها إلى بيته في الجبل. فقدت عائلتها ابنتها، فخرج أخوها يبحث عنها، وفي الطريق رأى نسرين يتقاتلان، فنصر المهزوم، الذي تحوَّل إلى شاب جميل، وشرح له قصته: أنه ابن ملك، سحره وزيره، وحُبس على الجبل، والآن مات والده وأراد الانتقام من الوزير. طلب الشاب من الأخ أن يساعده، فأخذه إلى الجبل ليجد أخته محجوزة عند العراج.

وصل الأخ فوجد أخته وقد أنجبت ابنين لهما، كادا أن يهاجما خالهما، فنهرتهما وأخبرتهما بأن هذا خالهما، وقامت بتقييدهما، وأخفت أخاها الأكبر تحت المطاحن حين دخل العراج. وقبل أن يجلس صاح: عرف إنسي شاكله على ضرسي، فخافت الأخت أن ينكشف موقع أخيها فقالت:

«هذا عرفي ولا حسبتني قلبت عراجة!»

ثم قامت وأشعلت التنور، وعادت فرأى العراج أبناءه مقيَّدين، فسأل عن ذلك، فأخبرته بأنهما آذياها فربطتهما، إلا أن الأخ الأكبر أخذ يصيح:

خالي خويلي..

تحت المطيحني..

شاكله قبل ما ياكلني

فأثار ذلك شك العراج، وأخذ يردِّد: عرف إنسي شاكله على ضرسي، فأخبرته بأنها إنسيّة، والجثة التي أتى بها إنسيّة، وهو ما يشمّه. ثم طلبت منه أن يساعدها على حمل الجثة إلى التنور، فمشى معها إلى التنور، فطلبت منه أن يعاين الجمر، فانحنى ليرى، فدفعته في النار بكل قوتها، فتماسك ولم يقع. فخرج أخوها نحوه وضرب هامته بالسيف ضربةً قوية، فترنَّح، وطلب منه أن يثني ضربته، فلم يفعل؛ لأنه يعلم أن الضربة الثانية تحييه. فأسرعت الأخت ودفعت العراج في النار فاحترق، وسحبت ولديها وألقت بهما في النار. ثم نزلت هي وأخوها من الجبل، متجهين إلى مدينة الأمير. رحَّب بهم الأمير، وجعل الأخ وزيرًا، واجتمعت العائلة، وعاشوا في سعادة ([1]).

التعليق والمقارنة:

حكاية عجائبية اجتماعية ذات بعد أسطوري أخلاقي؛ وظيفتها التحذير من الحسد والغدر بين الأقران،، وإبراز قيمة الشجاعة والأخوّة والوفاء الأسري؛ تصنيفها من حكايات الغيلان والسعالي، تتناول : والاختطاف، والنجاة بالحيلة، والبحث عن المفقود، والانتصار على الكائنات المفترسة.

شخصيات الحكاية ، الشخصيات الرئيسية: (ابنة الحطاب : الضحية المختطفة ) ( أخو الفتاة : الباحث والمنقذ ) ( العراج : الغول الخاطف ) ( الأمير/ابن ملك النسور : الحليف والمنقذ غير المباشر ) .

الشخصيات الثانوية: ( فتيات القرية الحاسدات ) ( الحطاب والد الفتاة ) ( ولدا العراج ) ( الوزير الساحر ) ( النسر المعتدي ) ( أهل القرية ) ( أهل مملكة الأمير ) .

ما أكثر ما تذكر الحكايات الشعبية قصص الحطاب، فكثيرًا ما نرى أن بطل الحكاية أو والده يعمل حطابًا!.

وفي هذه الحكاية يتحدث عبده خال عن العراج، ويعرف عبده خال العراج فيقول: "العراج هو تيمة الرجل الذئب الذي يتشكل في هذه الهيئة، وقد نوهت عن تيمة الرجل الذئب في أسطورة حجاز بن مرجاز"([2]).

هذه الحكاية في بدايتها تتشابه مع الجزء الأول من حكاية (النباقات سبع بنات) التي يرويها الجهيمان كما أنها تتشابه مع حكاية (مزنة مع العفريت) عند الجهيمان وذلك في الجزء الثاني من الحكاية فالحكاية كما نرى هي مزج ما بين الحكايتين مع إضافة حكاية النسر. وكذلك هناك تشابه بين القصة في بدايتها، بالمشهد الأول من قصة (حمدة زين الطول) والتي ترويها فاطمة البلوي ([3]).

ومن القصص المشابهة لهذه الحكاية حكاية (مريود النيل) عند مفرج السيد ويرد مقطع (خالي خويلي) في الحكاية كما ذكرنا سابقًا في مادة (خالي خويلي).

أما قصة ضرب الأخ للعراج مرة وأحدة وعدم ثنيها فيقول عبده خال: (تكون ضربة الإنسي للجني ضربة واحدة لا يثنيها فيقال إن تأبط شرًا قتل غولة واحدة من سيفه فقتلها، وإن الغولة عندما ضربها قالت له: اضرب الثانية فرفض، وهي التيمة التي تنص على أن ضربة الرجل المغوار لا تُثنى وإلا كانت حياة للجني أو الجنية) ([4]) راجع مادة (زد زاد الله في أيامك).

أما مساعدة البطل للنسر في صراعه لنسر أخر يكاد يقضي عليه فهو يرد كثيرًا في الحكاية الشعبية وكذلك في التراث القصصي العربي القديم ولكن في الغالب يكون الصراع بين ثعبان أبيض وثعبان أسود فيقوم البطل بمساعدة الثعبان الأبيض، ليتبين فيما بعد أن الثعبانين من الجن ليقوم الثعبان الأبيض بمكافئة البطل على تخليصه من عدوه، ونرى ذلك في ألف ليلة وليلة وفي حكاية (عبد الله بن فاضل وأخويه) ([5])، وحكاية (البنت الأولى زبيدة) ([6]).

أما شم العراج لرائحة الإنسي فهي معروف في الحكايات الشعبية وقد سجلنا بعض الأمثلة عليها في مادة (ريحة إنس، ريحة دنس) وتعرف الوحدة السردية (في فاي فو فم) ورقمها (G84) والوحدة السردية (البطل المختبئ والغول الذي تخدعه زوجته عندما يخبرها بأنه يشم رائحة دم بشري ورقمها (G532).

من كتابي : موسوعة الحكايات الشعبية في المملكة العربية السعودية ، تأليف محمد مفرج السيد  ) 



([1]) قالت عجيبية.. أساطير تهامية، ص 394 – 399.

([2]) قالت عجيبية.. أساطير تهامية، الحاشية [ 2 ] ص 395.

([3]) السعلوة بين الحقيقة والخيال ج 1 ص 84، 85.

([4]) قالت عجيبية.. أساطير تهامية، ص 399، الحاشية[ 1 ].

([5]) ألف ليلة وليلة، ج 2 ص 631 – 653، دار صادر .

([6]) ألف ليلة وليلة، ج 1 ص 55 – 59، دار صادر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسجد العريش ببدر ( من كتاب الشامل عن تاريخ بدر )

  العريش ( مسجد العريش ، مسجد الغمامة ) العريش هو المسجد الذي أقامه الرسول ‘ في غزوة بدر ، ويعرف هذا المسجد باسم أخر وهو مسجد الغمام...