السعالي
( السعلاة )
تحدّثت المصادر العربية عن السعالي، وواحدةُ سعلاة،
وذكروا أنّها سَحَرة الجنّ، وقيل إنّ الغيلان جنسٌ منها، وإنّ الغيلان هي إناث
الشياطين، وأنّ السعالي أخبث الغيلان وأكثر وجودها في الغِياض. وذُكِر أنّ السعلاة
اسمُ الواحدة من نساء الجنّ إذا لم تتغوّلِ السَّفار، وذكر بعض علماء اللغة أنّ
الغُولَ الذكرُ من الجنّ، والسعلاةُ الأنثى، والغُولُ ساحرةُ الجنّ. ([1])
وتحدّث الجاحظ عن الغول والسعلاة، فذكر أنّ الغول اسمٌ
لكلّ شيءٍ من الجنّ يَعرِض للسَّفار، ويتلوّن في ضروب الصور والثياب، ذكراً كان أو
أنثى، إلّا أنّ أكثر كلامهم على أنّه أنثى، في حين أنّ السعلاة اسمُ الواحدة من
نساء الجنّ إذا لم تتغوّل لتَفتِنَ السّفار. ([2])
في حين يذكر القزويني أنّ الغول حيوان شاذّ مشوَّه لم
تحكمه الطبيعة، وأنّه لمّا خرج مُغَرِّداً لم يستأنس، وتوحَّش وطلب القِفار، وهو
يُناسِب الإنسان والبهيمة. وأنّه يتراءى لمن يسافر وحده في الليالي وأوقات الخلوات،
فيتوهَّمون أنّه إنسان، فيَصُدّ المسافر عن الطريق. وقال بعضهم: إنّ الشياطين إذا
أرادوا استراق السمع تُصيبهم الشهب، فمنهم من احترق، ومنهم من وقع في البحار فصار
تمساحاً، ومنهم من وقع في البَرّ فصار غولاً. قال الجاحظ: الغول كلّ شيءٍ من الجنّ
يتعرّض للفساد، ويكون في ضروب الصور والثياب. في حين ذكر أنّ السعلاة نوعٌ من
المتشيطِنة مغاير للغول، وأكثر ما تُوجَد السعلاة في الغِياض، فإذا ظفرت بإنسان
رَقَصَتْه ولعبتْ به كما تلعب الهِرّة بالفأر. ([3])
وتُعرَف السعلاة في الحكاية الشعبية في نجد والعراق بـ
(السعلوة)، بينما تُعرَف في الحجاز بـ (السعلية). ويظهر لي أنّ اسم السعلاة
(السعلوة، السعلية) ينتشر في الحكايات الشعبية في العراق والجزيرة العربية، بينما
تُعرَف هذه الشخصية في الشام ومصر بـ (الغول). وإن كنّا نعتقد أنّ هذا الرأي يستحق
المزيد من الدراسة والتقصي في المزيد من الحكايات الشعبية العربية في كلّ قطر ،
وعلى العموم فتتعدد أسماء هذا الكائن الخرافي وتتنوع ترد فيها قصص بعدة أسماء مثل
: المارد والعفريت والغول والسعلاة ( السعلية / السعلوة ) ، والشيططان أو تحمل أسماء
محلية كما نراه بأسماء مثل ( الدجيرة ، النمنم ، أم شحتة ، أم أصبع ، أم عباية ، أبو
قرون ، دعيدع ، السحابي ، سحلول ، السمتح ، شافان ، شعثان ،شوقة ، الشيفة ، أبو
فانوس ، الطنطل ، ظلما ، العبد المسلسل ، قاط قاط
، قرقح الشيطان ، كدرجان ، محقان ، مريود النيل، مسدد عيونه بالخرق ، مصبغ
أذانيه بالدم ، المغني ، المقرصة الحامية ، الهامة، الهرش ، الهمية ، الهول .. الخ
) ([4]).
وإذا
قارَنّا الفرق ما بين الغول والسعلية (السعلاة) في الحكاية الشعبية، فنجد أنّ معظم
الحكايات التي تتحدّث عن السعلية تصفها بأنّها أنثى متوحّشة (أو من الجن)، أمّا
الغول فتَرِد شخصية الغول كذكر أو أنثى، وهذا الفرق يتطابق مع ما ذكره الجاحظ في
تفريقه بين الغول والسعلاة.
وقد تحدّثت الباحثة الإنجليزية ستيفنز عن السعلوة فقالت: (السعلاة
أو السعلوة: تلعب السعلاة في الأسطورة العراقية الشعبية دوراً كبيراً مماثلاً
للدور الذي تلعبه الساحرة أو الغول في قصص الخرافات الغربية، وهي من الأرواح
المائية التي تعيش إمّا في النهر أو في كهف بالقرب من السواقي. ويغطي جسمها شعر
طويل، ولها ثديان طويلان متدليان قد يصلان إلى ركبتيها، وتحمل أطفالها على ظهرها،
وإذا رَغِبَت في أن تُرضِعهم فإنّها ترمي بثديها إلى ظهرها. وهي كالمرأة شكلاً،
ولكنّها قد تتّخذ لها – في بعض الأحايين – ذيل سمكة بدلاً من الساقين. وهي مغرمة
بأكل اللحم البشري، وقد تعشق السعلاة الرجل وتتخذه زوجاً لها. وهي تموت مثل
مخلوقات الله، وتخاف من الحديد. استناداً إلى بعض القصص عن "السعلوة"
فإنّي أميل إلى الاعتقاد بأنّها شخصية خرافية مركّبة صُنِعت من آلهة النهر والقرود
الضخمة "الغوريلا" والتي يروي قصصها الأفريقيون السود).
وتقول في الهامش: (في أحد
الأيام دار حديث بيني وبين مبارك – رئيس خدمي البحريني – عن السعلاة. قلت له: هل
هناك مخلوقات كالسعلاة عندكم في البحرين؟ فقال: نعم، هناك السعالي وتقوم بمهاجمة
الناس في الصحراء. فقلت له: هل رأيت واحدةً منها؟ فأجاب: نعم. فقلت له: كيف وأين؟
وكم اندهشت حين كانت إجابته: في لندن حينما رافقت الأمير فيصل بن عبد العزيز آل
سعود (إذ كان مبارك ضمن حاشية الأمير فيصل حين قام بزيارة لندن في نهاية الحرب العالمية
[الأولى]). وشرح لي ذلك قائلاً: إنّ مستر فيلبي أخذنا في أحد الأيام إلى حديقة
كبيرة حيث تعجّ بحيوانات كثيرة، ومن ضمنها الغول. كان هناك منهما (ذكر وأنثى) في
قفصٍ مزيّنٍ بزينة، ولم يُسمَح لأحد بالاقتراب منهما إلّا رجل إنجليزي كان
يحرسهما. فقلت له: إنّ ما شاهدته يا مبارك ما هو إلّا القرد. فأجاب: لا يا خاتون،
لقد رأيت قروداً كثيرة هناك أيضاً، غير أنّها كانت على شكل الإنسان .
والكلمة العربية "غول Ghul" قد
تكون مشتقّة من "غوريلا Gorilla" الإنجليزية ([5])، ومن المرجّح أنّها تشير إلى أنّ العرب قد ظنّوا بأنّ
القِرَدة الكبيرة إنّما هي غيلان أو عفاريت ). ([6])
ويذكر الدكتور صالح الهزاع من الدلالات الجزئية المندرجة
تحت الإيمان الشعبي بالعجائب الاعتقاد بوجود السعالي ، وانها تمتلك الكنوز ، وتظهر
في الوديان والجبال ، وتخرج في الليل ، لا سيما عند اكتمال القمر ، وأن أشكالها
الأصلية مخيفة ، وانها قد تظهر بمظهر البشر ، وتتزوج من البشر ، وقد تنجب البشر
السعالي ، وقد تخرج من النبات ، وقد تنقل العدوى إلى البشر ، والحيوانات ، وأن
السعالي تطارد البشر ، وتخطفهم ، ولا سيما الأطفال ، وتحتجزهم ، ثم تأكلهم ، وتأكل
الحيوانات ، وان سلام البشر على السعالي يحمي البشر منهم ، وأن بعض البشر استطاع
أن يحبس السعالي ، وأن بعض السعالي تحاكي البشر ، ولا تقتل إلا بطريقة مخصصة ([7]) ، ولكن النسور تفتك بالسعالي . ([8])
وتذكر الدكتورة منال القثامي أن السعلية قد تظهر في هيئة
عجوز آدمية ، ولكن أنيابها وأظفارها كالمخالب ، ولها زوج من نوعها كما في "
حكاية السعلية الرقيقات الثلاث " ، وقد تكون طفلة لوالدين من البشر كما في
حكاية " البنت والسعلية " ، وقد تكون في صورة قرد يغطيها شعر أشقر طويل
ولكنها تمشي واقفة على أرجلها الخلفية التي تكون شبيهة بحوافر الحمار كما في حكاية
" عدوة السعلاة " . وقد يتغير جنس هذا المخلوق الشرير من أنثى إلى ذكر
فـ " السعلي " قد يظهر في هيئة رجل مسن كما في حكاية موسومة بهذا الاسم
، وقد يكون متزوجًا من إنسية وهو مخلوق " يتمتع بكثير من الحواس التي لا يتمتع
بها سواه فإن له سبعة رؤوس في كل رأس عينان وأذنان وأنف وشفتان " . ([9])
وقد تظهر في
شخصية خيرة تحرص على مساعدة الآخرين ، ثم تستدرجهم إلى حتفهم كما في حكاية "
نورة والسعلية " ([10]) . وكما
يكون هناك الغول الطيب كذلك تظهر السعلية ( السعلاة المساعدة ) كما يظهر في بعض
الحكايات وإن كان ذلك نادرًا ، حيث تساعد هذه السعلوة البطل في تحقيق ما يريده ،
ومن هذه الحكايات حكاية " ابن العجينة منتوف " ، علمًا بأن الصورة التي
تظهر فيها الغولة كعنصر مساعد للبطل لكي تدله على الطريق أيضًا تتكرر مع السعلية (
السعلاة ) .
وفي الحديث عن
قتل المخلوقات العجيبة تذكر الدكتورة منال القثامي ان التماثل البنية تتشابه مع
العديد من المخلوقات مع اختلاف أنواعها فالمخلوقات أما أن تقتل بالفؤوس كما فعلت
النسوة في خاتمة حكاية " نمنم يبحث عن مغنم " ، أو رميًا بالرصاص كما في
حكاية " السعلي " . وتماثلت مع النهاية خاتمة حكاية " سعدية ومهدية
" وذلك بإطلاق النار ، " ولما فتح بطنه وجد فيه جماجم وعظام "،
وكذلك كان في خاتمة الحكاية " العاشق والسعلية " والتي انتهت بشق بطنها
والخلاص منها . وتكون خاتمة هذا المخلوق بطريقة أخرى كما في حكاية " السعلية
والرفيقات الثلاث " بالاحتيال عليها والقفز على ظهرها والضغط بقوة عليها حتى
ماتت ، أو بدفع السعلي بقوة في تجويف الرحى ، وتماثل هذا مع حكاية سعلية الحبناء
" والذي تم قتل السعلي برمح حمته في النار فغرسته في ظهره ، كما قتلت زوجته
بنفس الطريقة ، أما في حكاية " السعلية والرفيقات الثلاث " فقد استعصمت
الفتاة ببيت أهلها وأغلقت الباب عليها فغرزت السعلية أنيابها فيه فتكسر ولم تستطع
فتحه إلى أن تجمع الناس حولها وقتلوها ، وأحيان لا يموت هذا المخلوق في ختام
الحكاية وإنما يختفي عند الاستعاذة بالله كما في حكاية " الديجيرة 1 " ،
وقد يظل هذا المخلوق على قيد الحياة فلا يُقتل ولكنه يقلع عن إيذاء البشر لقوانين
أخذوا بها أنفسهم في عالمهم الخاص كما في حكايتي " الديجيرة 3 " و
" الديجيرة 5 " . ([11])
وعلى العموم فإن قتل السعلي في الحكايات التي
لدينا يحدث بعدة طرق منها قتل السعلي بسيف السعلي الخاص ( وغالبًا ما يكون خشبي )
، وفي حالة كان للسعلي سبعة رؤوس يتم قتله بضربه بالسيف في رأسه الأصغر كما في
حكاية " الشاب والنسر والبنات " لمفرج السيد ، ومثلها في حكاية "
مزنة مع العفريت " عند الجهيمان ،
على أن لا يقوم بضربه مرة أخرى حتى لو طلب السعلي ذلك لأن الضربة الأخرى تعيده إلى
الحياة .
أو بلف شعر السعلية بأغصان الشجر ثم ضربها
بالسيف كما في " الحكاية الثالثة " من " قصص السعالوة " لمفرج
السيد ، وقد يكون موت السعلي أو السعلية بسبب الغضب كما في حكاية " حديدون
" ، وقد يكون موت السعلية بسبب شدة الضحك كما في حكاية " السعلية أم
اصبع " ، أو حتى بوضع المحل في عينها ونتف شعر حاجب السعلية كما في حكاية
" ابن العجينة منتوف " لعبده خال .
ومن الحكايات التي ترد فيها ( السعالي ،
السعلوة ، السعلية ، السعلاة ) : حكاية ( ابن العجينة منتوف / سعالي الجبل الأسود
) ، وحكاية ( أخت الحطاب ) ، وحكاية ( أمراء القصر الزجاجي ) ، وحكاية ( أم حسين
الطلحي وأختها السعلية ) ، وحكاية ( حديدون والسعلوة ) ، وحكاية ( حديدون / قصة
البقيرة ) ، وحكاية ( خالي خويلي ) ، وحكاية ( السعلية أم أصبع ) ، وحكاية (
السعلية أم شحتة ) ، وحكاية ( طبق بوش وأمها ) ، وحكاية ( من قصص السعالوة وهم
أكلة لحوم البشر ) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق